تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
بلا قطر ، وموسوم بلا كمّيّة ، مكيّف بلا تنقل ، خلق بالابد لا بالزمان الطّبيعة الخامسة ، وزينها بأكرم الصفات وأعظم الكيفيّات . انتهى ما رمنا نقله بألفاظه . فكلامه هذا ، وما على سبيله في سائر كتبه ، تصريح بانّ العدم الّذي هو أحد الرؤوس الثّلاثة ، انّما هو عنده العدم الصريح بلا زمان ومكان ، وهو المتقدّم على وجود الحادث تقدّما دهريّا ، والشريك الرئيس في الشفاء والنجاة ، جعل العدم الصريح الدهرىّ الغير المكمّم والعدم الزمانىّ الداخل في جنس الاستمرار واللّااستمرار كليهما من المبادى الثّلاثة للطبيعيّات . وكلّ من المسلكين له سبيل إلى الصحّة . فمن المستبين انّ الموجود الكائن حادث دهرىّ وحادث زمانىّ باعتبارين . فهو بما انّه حادث دهرىّ ، داخل في الكون بعد صريح اللّاكون ، فهو مسبوق بالعدم الصريح الغير الزمانىّ ، وبما انّه كائن متخصّص الكون بوقت بخصوصه من الأوقات وبحدّ بعينه من حدود الأفق المدىّ والامتداد الزمانىّ ، فهو مسبوق بالعدم الزمانىّ الامتدادىّ المستمرّ قبل زمان كونه . فمفيد الصناعة اعتبر الاعتبار الاوّل ، فجعل ما من الرؤوس الثّلاثة الّتي هي مبادى الطبيعيّات ، هو العدم الصريح ، والشريك الرئيس لاحظ الاعتبار الثاني ، فادخل في ذلك العدم الزمانىّ المستمرّ . فان قلت : كيف يصحّ جعل العدم الصريح مخلوقا للبارئ الحقّ سبحانه ، ورأسا من رؤوس الطبيعيّات ، ومبدأ من مباديها ، كما قد سلكه مفيد الصناعة ، والعدم ، بما هو عدم ، لا يوصف بشيء من ذلك ؟ قلت : انّما ذلك بالعرض وبالمجاز العقلىّ كما على مسلك الشريك الرئيس في العدم الزمانىّ ، الّا انّ العلاقة العقليّة المصحّحة للاتّصاف بالعرض والاستناد بالتوسّع ، مختلفة في المسلكين . فعلى مسلك الشريك ، هي قياسه إلى الصورة السابقة والحركة المعدّة والامكان الاستعدادىّ للمادّة بالمقارنة ، وإلى الصورة الحادثة الكائنة بالسبق الزمانىّ ، وإلى المادّة الّتي هي حامل قوّة القبول والانفعال وموضوع الامكان الاستعدادىّ ومحلّ الصورة الكائنة ، بأنّه فيها ومن شؤونها . وعلى مسلك مفيد الصناعة ، هي قياسه إلى الصورة الحادثة بالإضافة إليها ، بأنّه ليسيّة ذاتها وسلب حصولها ،