كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا »
، لعلّ المعنىّ بهما ، الحياة الدنيا الغارّة البائدة والحياة الآخرة القارّة الخالدة ، فانّ هذه الحياة الظاهريّة ، موت بالقياس إلى تلك الحياة الحقيقيّة . فيستقيم خلق الموت على الحقيقة من غير مؤنة فحص .
أو المروم بهما هذه الحياة الظاهريّة وزوالها الطاري في أفق الزمان . وتقديمه عليها في الذكر ، لانّه المآل والمنتهى .
ان قلت : اما افدتنا في كتاب خلسة الملكوت ؟ - انّ العدم الطاري مضا هي العدم الازلىّ ، في الاستناد إلى عدم حصول العلّة التامّة للوجود رأسا من الأزل إلى الأبد ، وزوال الحياة ، وهو الموت ، هو عدمها الطاري المستند إلى عدم تحقّق علّتها التامّة في الازال والآباد . فكيف يتصحّح ان يتعلّق به الخلق ويقع فيه التأثير ؟
قلت : قد حقّقنا هنالك من الأصول المعطاة لبصيرتك ، انّ العدم الطاري انّما مرجعه إلى تخصّص الوجود بزمان معيّن محدود ، لا يتجاوزه ولا يتعدّاه ، وانتفاء الحصول فيما بعد ذلك الزمان من تلقاء عدم تحقّق علّته التامّة رأسا في الازال والآباد . فاذن ، خلق الموت والتأثير فيه ، بحسب اختصاص الحياة بزمان بخصوصه ، وتحدّدها بحدّ بعينه ، كما العدم الصريح الدهرىّ ينسب إلى الفاعل بالعرض ، من حيث خصوصيّته ، بالقياس إلى مطلق العدم ، بحسب ارتفاعه عن متن الدهر واستعقابه الوجود الحادث بعده . وأيضا ، الموت من اعدام الملكات الّتي هي اخصّ من مطلق العدم ، باعتبار قيد الاستعداد وعدم الملكة ، يجرى فيه التأثير من جهة ذلك الاعتبار .
أو المراد ب « الموت » ما قبل الحياة ، اعني عراء المادّة المستعدّة عن الحياة في تطوّراتها السابقة ، كالنطفة والعلقة والمضغة مثلا ، فيتصحّح الخلق والتأثير في الموت السابق بحسب المادّة وتطوّراتها . أو الموت هو موت الروح الحيوانىّ وانتفاء الحياة المزاجيّة ، بانطفاء الحرارة الغريزيّة ، لانصرام الرطوبة الغريزيّة . والحياة هي الحياة الحقيقيّة القدسيّة الابديّة ، في النشأة القارّة والدار الثابتة . والقول في خلق الموت على أحد ذينك السبيلين .