الكبير ذاتا ، وابسطها حقيقة ، واكملها وجودا ، وهو الجوهر العقلىّ الّذي هو العنصر الاوّل الامرىّ الروحاني في عالم العقل المعبّر عنه ب « اللوح المحفوظ » و « الكتاب المسطور » المنطبع فيه جميع صور الموجودات من أعلى عالم الامر إلى أقصى عالم الخلق ، ولذاته حيثيّات متكثّرة متصافقة ، هي الامكان بالذات ، والوجوب بالغير ، وتعقّله لذات المبدأ ، وعاقليته لذاته ، والماهيّة والانّيّة . فتتكثّر بحسب ذلك شؤون واعتبارات متصافقة متعانقة ، عارضة لذات المبدع الاحد الحقّ تعالى سلطانه في مرتبة واحدة ، فيصحّ بحسبها صدور كثرة متلازمة في الوجود ، متصافقة بالاعتبار ، عنه سبحانه في درجة واحدة ، فتتصحّح هنالك المعيّة بالمعلوليّة ، وتلك الكثرة المعروضة للمعيّة بالمعلوليّة هي جوهر عقلىّ ، هو العقل الثاني ، وجوهر نفسىّ ، هو النّفس الأولى ، وجرم فلكىّ ، هو أعلى الأفلاك وأقصى الكرات ومحدّد الجهات . فهذه هي المع بالمعلوليّة .
وإذا تقرّر ذلك ، فحيث انصرح انّ الفلك الاعلى الذي هو حامل محلّ الزمان ، اعني الحركة الأولى المستديرة الواقع فيها جميع السماويّات بأسرها ، حادث الذات مستأنف الوجود في الدهر ، مسبوق الهويّة بالعدم الصريح الدهرىّ في متن الواقع . فلا محالة ينصرح أيضا انّ ما معه في الدرجة ومصافقه في المرتبة ، حادث الوجود في الدهر ، مسبوق الذات بالعدم الصريح في الدهر بتّة . وكذلك ما تقدّمه عليه في الوجود ليس الّا في المرتبة العقليّة في لحاظ الذهن ، لا غير ، وهو العنصر الاوّل العقلىّ في عالم الامر . فقد استبان ، اذن ، حدوث عالم الامكان بالأسر في الدهر ، ومسبوقيّة وجودة الثابت بالفعل بالعدم الصريح الدهرىّ . وذلك ممّا علّمنى ربّى بفضله . واللّه ذو فضل عظيم .
وميض
فلعلّك ، اذن ، بما قد عرّفناك ، باذن اللّه سبحانه ، ميسّر القريحة لان تتلطّف بفطانتك ، فتتعرّف انّ المعلول الابداعي بما هو حادث ذاتيّ ، ليس له بدّ من أن يكون الليس المطلق في مرتبة ذاته ، بحسب الامكان بالذات من مبادى حدوثه الذاتىّ ووجوده الابداعىّ . والمعلول الصنعىّ ، بما هو حادث دهرىّ ، لا محيد له من أن يكون العدم