تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
يقال : وانّما اطلق « البقاء » عليه سبحانه ، لكون ما هو ارفع وأعلى من ذلك في هذا الباب ثابتا له سبحانه . فانّ له سبحانه انحفاظ الوجود ودوامه في متن الواقع وحاق السرمد ، غير مرتفع عن الواقع أصلا ، وهو ارفع وأعلى في باب البقاء من انحفاظ الوجود واستمراره في امتداد الزمان بخصوصه الّذي هو معنى البقاء الزمانىّ . وبالجملة ، فقد تحقّق ، اذن ، انّ الازليّة الزمانيّة لنوع الحركة ولكلّ الحركات ، لا ينافيها حدوث كلّ واحدة من اشخاصها بالزمان . فامّا ازليّة الوجود لماهيّة الحركة ولكلّ الحركات في الدهر ، فمستبينة الامتناع من سلطان سبق العدم الصريح بحسب الحدوث الدهرىّ على كلّ واحدة من اشخاصها ، على الاستيعاب العمومىّ . فاذن ، قد ثبت انّ الحركات بأسرها ، اشخاصها وأنواعها ، ومنها الحركة المستديرة الّتي هي محلّ الزمان ، اعني الّتي هي اسرع الحركات وأظهرها واشملها وأوسعها ، وان هي الّا حركة معدّل النهار حادثة الوجود في الدهر من بعد العدم الصريح المستوعب ايّاها جميعا . ويلزم من ذلك ، حدوث جملة الأفلاك المتحرّكة بحركاتها المستديرة في الدهر . والّا ، لزم سكونها اوّلا ، قبل حدوث ماهيّة مطلق الحركة ، ثمّ عروض الحركة لها أخيرا ، إذا ما دخلت في الوجود ماهيّة الحركة . وذلك مستحيل ، من جهة لزوم الامتداد والانقسام في الدهر ، ومن جهة انّه لا سكون في الفلكيّات ، لكونه في حكم الموت . فليتبصّر .

وميض

ا لم يستبن لك ؟ - انّ العناية الأولى الّتي هي مدبّر نظام الوجود وممسك قوام العالم وملاك فيض الرحمة ، انّما متعلّقها بالذات وبالقصد الاوّل شخص الانسان الكبير ، وهو هيكل جملة الوجود ، ومزاج نظام الكلّ من اوّل البدء إلى أقصى النهاية ، ومن مبدأ الصدر إلى منتهى الساقة . وإذ سبيل ايجاد المركّب ايجاد اجزائه ، كما قد عرفت ، وليس في وسع طباع الكثرة أن يتصحّح صدورها عن الواحد الاحد الحقّ من كلّ جهة في درجة واحدة ، على ما سيستبين لك برهانه ، ان شاء اللّه العزيز العليم ، فلا محالة يكون الاوّل درجة في الصدور عن الجاعل المبدع الاحدّى الذات ، جلّ ذكره ، هو أفضل اجزاء الانسان