الحجّة ، بقوله : لم قلت انّ الازليّة تنافى وجود حركة قبل حركة لا إلى اوّل ؟ وجوابه عن ذلك ، انّ ماهيّة الحركة بحسب نوعها مركّبة من امر تقضّى ومن امر حصل ، فاذن ، ماهيّتها متعلّقة بالمسبوقيّة بالغير ، وماهيّة الازليّة منافية لهذا المعنى ، ليس بمفيد ، لانّ النوع باق مع الأمور المتقضّية والأمور الحاصلة . وهو لم يورد حجّة على انّ ذلك النّوع مسبوق بالعدم . وماهيّة الحركة يمكن ان توصف بالدوام ، واشخاصها لا يمكن . ومن ذلك يتبيّن انّ التركّب من امر تقضّى ومن امر حصل ، يرجع إلى اشخاصها ، لا إلى نوعها .
فاذن ، نوعها لا ينافي الازليّة . انتهى كلامه .
ونحن نقول : الازليّة الزمانيّة عبارة عن كون الشئ الزمانىّ لا يسبق وجوده في امتداد الزمان شطر من الزمان والحركة أصلا ، والابديّة الزمانيّة هي ان لا يتأخّر عن كلّ زمان وجوده الزمانىّ زمان ما وحركة ما أصلا : فامّا الازليّة السرمديّة ، فهي كون الوجود الثابت لا اوّل له بحسب الدهر . ومعناه ان لا يكون قد سبق وجود الشئ الثابت عدم صريح في حاقّ الواقع . والابديّة السرمديّة والدهريّة ان لا يبخذّ الوجود الثابت ، اى لا يرتفع عن حاقّ الواقع ، ولا يطرأ عليه البطلان بطرو العدم الصريح في الدهر . وذلك معنى البقاء في السرمد أو في الدهر .
قال الشريك في التعليقات : إذا قيل للمبدإ الاوّل تعالى « ازلىّ » فانّه يسلب الحدوث أو وجودا متعلّقا بالزمان .
وقال خاتم البرعة المحصّلين ، في نقد المحصّل : والتحقيق فيه ، اى في البقاء ، انّ البقاء مقارنة الوجود لا كثر من زمان واحد بعد الزمان الاوّل . وذلك لا يعقل فيما لا يكون زمانيّا . واعتبر الحكم بكون الكلّ أعظم من جزئه ، فانّه لا يمكن ان يقال انّه واقع في زمان أو في جميع الأزمنة ، كما لا يقال انّه واقع في مكان أو في جميع الأمكنة . وإذا كان الحكم كذلك ، فما يتوقّف عليه الحكم كالتصوّرات أولى بان يكون كذلك . وعلّة الزمان لا تكون زمانيّا . فكيف مبدأ الكلّ ؟ فاذن اتّصافه بالبقاء نوع من التشبيه بالزمانيّات . انتهى قوله .
قلت : لا يحوج الامر هنالك إلى سلوك مسلك التشبيه . بل الحقّ ان
القبسات — صفحة 171
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص١٧١