تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
أو حركة ، ما دام العالم موجودا . انتهى قوله . ونحن نقول : الأصل في اثبات البدو من جهت الحدوث لجملة الحوادث ، هو ما عوّل عليه افلاطن الالهىّ ، انّك إذا أثبت الاوّليّة لكلّ واحد من الحوادث ، فقد أثبتها للكلّ . وقد ادريناك انّ ذلك مستتبّ في الحدوث الدهرىّ ، سواء في الحكم أكانت عدّة الحوادث متناهيّة ، أم غير متناهية . ولا كذلك الامر في الحدوث الزمانىّ ، فانّ الفرق هنا لك بين التناهي واللّاتناهي مستبين على ما قد أوضحناه . والمتكلّفون لما لا يعنيهم يحرّفون الكلم من بعد مواضعه ، فيحاولون اجراء هذا الحكم في الحدوث الزمانىّ ونحن من ذي قبل نحيل لا نهاية مقدار الزمان ، وتسلسل اعداد الحوادث الزمانيّة المتعاقبة إلى لا نهاية بالبرهان ، إن شاء اللّه العزيز العليم ، على علم منّا بانّ النهاية أو اللّانهاية في الزمان ، لا تستوجب ولا تستدفع الحدوث أو القدم في الدهر . أليس المكان والزمان على مضاهاة في اللوازم ومساواة في الاحكام ، كأخوين شقيقين توأمين ولدا في مولد واحد ورضعا من ثدي واحد ؟ والبعد المكانىّ ليس يستوجب أو يستدفع الحدوث أو القدم في الوجود بحسب النهاية أو اللا نهاية في المقدار . فكذلك الامتداد الزمانىّ . فليعرف .

وميض

قال امام المتشكّكين في المحصّل : قوله « الازلىّ نوع الحركة لا شخصها » قلنا . هذا باطل ، لانّ الحركة ماهيّتها بحسب نوعها مركبه من امر تقضّى ومن امر حصل . فاذن ، ماهيّتها متعلّقة بالمسبوقية بالغير ، وماهيّة الازليّة منافية لهذا المعنى . فالجمع بينهما محال . فقال خاتم المحقّقين في نقده : كان على مصنّف الكتاب ان يبيّن ماهيّة الأزل ، حتّى يتقرّر معنى قوله « لو كان الجسم ازليّا ، لكان امّا كذا وامّا كذا » وقد فسّر بعض المتكلّمين الأزل بنفي الاوّليّة ، وفسّره بعضهم باستمرار وجوده في أزمنة مقدّرة غير متناهية في جانب الماضي . ولا شكّ انّ كلّ واحدة من الحركات لا تكون ازليّة ، على اىّ تفسير يفسر به الأزل ، كما ذكره في ابطال القسم الاوّل في الوجه الاوّل . انّما الكلام في مجموع الحركات الّتي لا أول لها ، كما عبّر عنه صاحب الكتاب في الاعتراض على هذه