تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
محدثا صانعا ازليّا ، واجبا لذاته ، عالما بجميع معلوماته على نعت الأسباب الكلّيّة ، كان في الأزل وليس في الوجود رسم ولا طلل . ثمّ قال : وخالفه تلميذة ارسطوطاليس في حدوث العالم . فانّ افلاطن يحيل وجود حوادث لا اوّل لها ، لانّك إذا قلت : « كلّ منها حادث » فقد أثبت الاوّليّة لكلّ واحد ، وما يثبت لكلّ واحد ، يجب ان يثبت للكلّ . قال : وانّ صورها ، لا بدّ وأن تكون حادثة ، لكنّ الكلام في هيولاها وعنصرها . فاثبت عنصرا قبل وجودها . فظنّ بعض العقلاء انّه حكم عليها بالازليّة والقدم . وهو إذا أثبت واجب الوجود لذاته ، واطلق لفظ « الابداع » و « الصنع » على العنصر ، فقد اخرجه عن الازليّة . بل قال : يكون وجوده من تلقاء واجب الوجود ، كسائر المبادى الّتي ليست زمانيّة ولا وجودها زمانىّ ولا حدوثها حدوث زمانىّ فالبسايط حدوثها ابداعىّ ، غير زمانىّ ، والمركّبات حدوثها بوسائط البسائط حدوث زمانىّ ، وقال : انّ العالم لا يفسد فسادا كليّا . ويحكى عنه في سؤاله عن طيماوس ، ما الشّىء الّذي لا حدوث له ؟ وما الشئ الحادث وليس بباق ؟ وما الشئ الموجود بالفعل ، وهو ابدا بحال واحد ؟ وانّما يعنى بالاوّل وجود البارئ تعالى ، وبالثاني وجود الكائنات الفاسدات الّتي لا تثبت على حالة واحدة ، وبالثالث وجود البسائط والمبادى الّتي لا تتغيّر . ومن أسئلته ، ما الشّىء الكائن ولا وجود له ؟ وما الشئ الموجود ولا كون له ؟ يعنى بالاوّل الحركة المكانيّة والزمان ، لانّه لم يوهّله لاسم « الوجود » . ويعنى بالثاني البارئ تعالى والجواهر العقليّة الّتي هي فوق الزمان والحركة والطبيعة ، وحقّ لها اسم « الوجود » إذ لها السرمد والبقاء والدهر . انتهى كلامه . وقال الشريك الرئاسيّ ، في ثالث أولى السماع الطبيعىّ من الشفاء ، انّ الكلّىّ لا يكون ولا يفسد ، اى انّه لا يكون وقت في العالم ، هو اوّل وقت وجد فيه اوّل شخص أو عدّة أوائل اشخاص ، يحمل عليها ذلك الكلّىّ ، وكان قبله وقت ، وليس ولا واحد منها موجودا فيه . وفي الفساد ما يقابل هذا . فبهذا الوجه ، من الناس من يقول ، انّ هذه المبادى المشتركة لا تكون ولا تفسد . وهم القوم الّذين يوجبون في العالم دائما كونا وفسادا