تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الطبيعة المرسلة بتّة . والّا ، كانت الطبيعة المرسلة موجودة في الدهر ، مع عدم وجود شئ من الافراد ، فتكون موجودة في الأعيان اوّلا ، لا على التّخالط بالمادّة والمخلوطيّة بالفرد ، بل على سذاجة الارسال واطلاق اللّابشرطيّة ، ثمّ إذا هي تخالط الموادّ في الوجود ، وتتّحد مع الافراد أخيرا . وذلك قول بالمثل الافلاطونيّة على ظنون المختلفين . وقد استبان بطلانها من سبل البراهين . فقد انصرح ، اذن ، اثبات الحدوث الدهرىّ لطبائع الكيانيّات الواقعة تحت الكون والفساد . ولا يلزم من ذلك حدوثها في الزمان بعد العدم الممتدّ الزمانىّ ، كما قد تجشمته أوهام المتكلّفين لما لا يعنيهم ، لانحفاظ وجود النوع في عالم الزمان ، على ذلك التقدير ، بتسلسل الافراد المتعاقبة ، لا عن بداءة زمانيّة . وليعتبر الامر بوجود الورود في زمانه من فصل الربيع ، ولنقدّره شهرين ، على تعاقب الافراد . فكما شمول العدم لافراد الورد بأسرها قبل الشهرين ، يستلزم عدم الطبيعة الورديّة ، لامتناع تحقّق الطبيعة الّا بعين تحقّق شئ من افرادها ، فكذلك عدم جميع الافراد في الدهر يستلزم عدم حصول الطبيعة ، عدما صريحا دهريّا . وكما ينحفظ وجود الطبيعة الورديّة المستبقاة في الشهرين ، باستمرار تعاقب الافراد على الاتّصال ، فكذلك تكون الطبيعة منحفظة الوجود في الزمان ، مستبقاة الاستمرار ، بتسلسل افرادها المتعاقبة الوجود على الاتصال ، لا عن بداءة لا زمانية . وبالجملة ، إذ لا حدود ولا امتداد في الدهر ، فلا تناهى الافراد المتعاقبة الوجود في الزمان مع سبق العدم الصريح عليها بأسرها جميعا في الدهر ، ممّا لا غناء له في تصحيح قدم وجود الطبيعة في الدهر بتّة . وحيث انّ الزمان ممتدّ ، ولكلّ فرد من الافراد الزمانيّة المتّصلة التسابق والتعاقب حدّ من حدوده ، فإذا كانت الافراد الموجودة على هذا السبيل غير متناهية التسابق والتعاقب في امتداد الزمان ، كان اختصاص وجود كلّ منها بحدّ بعينه من الحدود الزمانيّة ، غير ضائر في كون وجود الطبيعة منحفظ الاستمرار في جملة امتداد الزمان . فليتعرّف .

وميض

انّ صاحب الملل والنحل قال في ترجمة افلاطن الالهىّ ، انّه قال : انّ للعالم مبدعا
القبسات — صفحة 168 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )