في هذا العالم غير انّه يراها عقليّة دائمة متصلة .
وربّما يقال : لعلّ مرامه ب « الانسان العقلىّ » ربّ النوع الّذي نسبته إلى جملة الاشخاص نسبة النفس المجرّدة إلى بدنها الشخصىّ ، ولكن تصريحاته وتنصيصاته في هذا الميمر ، وفي سائر الميامر ، تأبى الّا ما قلناه . فمن احبّ استقصاءها فليطلبها من هناك .
وميض
أليس التجرّد هو مفارقة الاحياز والأوضاع والجهات والابعاد والأزمنة والأوقات والحدود والامتدادات رأسا ، لكونها جميعا من عوارض المادّة ؟ وعالم المثال ، عند من يحاول اثباته ، غير متخلّع من ذلك كلّه . فاذن ، التوسّط بين المجرّد والمادّىّ لا يرجع إلى سبيل محصّل أصلا . نعم ، لو راموا بذلك ضربا من اللطافة والتجريد عن عوارض ساير الجسمانيّات ، كما الصور المنطبعة في الجليديّة ، بحسب التجريد عن الموادّ الخارجيّة ، ثمّ الصور الخياليّة ، بحسب كونها اشدّ تجريدا ، لكان لما يرومونه معاد إلى طريق التحصيل ، فليتثبّت .
وميض
عساك أن تكون الان قد جلوت سرّك ومقوت ذهنك ونضوت عن قريحتك جلباب الوهم ، فينتظم لك البرهان على حدوث الطبائع المرسلة لأنواع الكائنات الهيولانيّة في الدهر ، حدوثا دهريّا ، من سبيل العقل ، نظمه الطبيعىّ على ضوابط العلم وقوانين الحكمة . أليس ؟ - إذا كان النوع الهيولانىّ متعاقب الافراد الغير المتناهية في امتداد الزمان ، لا عن بداءة زمانيّة ، كما هو مسلك الظانّين لقدم العالم ، كان كلّ من تلك الافراد الغير المتناهية حادثا زمانيا ، يتعلّق به التكوين من بعد عدمه المكمّم الزماني ، على الاستيعاب الشمولىّ ، فيكون هو لا محالة حادثا دهريّا أيضا ، يتعلّق به الصنع من بعد عدمه الصريح الغير المكمّم في الدهر ، بالضرورة العقليّة واجماع زمرة العقلاء .
فاذن ، باللحاظ الاجمالىّ ، يصدق الحكم بسبق العدم الصريح في الدهر على جميع الافراد بأسرها ، بحيث لا يشذّ منها فرد . فيلزم صدق سبق العدم الصريح الدهرىّ على