تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
قارّ ، فهو ، باعتبار اخر ، قارّ غير سيّال ، فعلى هذا السبيل ينبغي ان يؤخذ امر المثل الالهيّة الثابتة والصور الروحانيّة المعلّقة ، ولا يزاغ عن حاقّ السبيل بظواهر الأقاويل . فانّ كلمات الأوائل مرموزة ، وجوه الحقائق عن ابصار الواغلين في ظلمات الأوهام مستورة .

وميض

انّ أرسطاطاليس أيضا توغّل في اثبات المثل الالهيّة والصور الروحانيّة على هذا السبيل ، توغّلا مستطيرا جدا . ومن ذلك ما قال في اثولوجيا في ساقة الميمر الرابع ، انّ الروحانيّين انّما يعقلون عقلا دائما ، لا ينصرف الحال بمرّة نعم ومرّة لا ، وعقولهم ثابتة نقيّة صافية ، لا دنس فيها البتّة ، ثمّ قال : ونقول انّ من وراء هذا العالم ، سماء وأرضا وبحرا وحيوانا ونباتا وناسا سماويّين ، وكلّ من في ذلك العالم السمائىّ ، وليس هناك شئ ارضىّ البتّة . والروحانيّون الّذين هناك ملائمون للانس الّذي هناك لا ينفر بعضهم من بعضهم ، وكلّ واحد لا ينافر صاحبه ولا يضادّه ، بل يستريح اليه . وذلك انّ مولدهم من معدن واحد ، وقرارهم وجوهرهم واحد . وهم يبصرون الأشياء الّتي لا تقع تحت الكون والفساد ، وكلّ واحد يبصر ذاته في ذات صاحبه ، لانّ الأشياء هناك ضياء في ضياء . فلذلك صارت كلّها يبصر بعضها ، ولا يخفى على بعض شئ ممّا في بعض البتّة ، إذ ليس نظرهم بالأعين الداثرة الجسدانيّة الواقفة على سطوح الاجرام المكنوفة ، بل انّما نظرهم بالأعين العقليّة الروحانية الّتي اجتمع في الحاسّة الواحدة جميع القوى الّتي للحواسّ الخمس مع قوّة الحاسّة السادسة . بل الحاسّة السادسة هناك مكتفية بنفسها مستغنية عن الاغراق في الآلات اللحميّة ، إذ ليس بين مركز دائرة العقل وبين مركز دائرة ابعاده ابعاد مساحيّة ولا خطوط خارجة من المركز إلى الدائرة ، لانّ هذا من صفات الاشكال الجرميّة . فامّا الاشكال الروحانيّة ، بخلاف ذلك ، اعني انّ مراكزها والخطوط الّتي تدور عليها واحدة ، وليس بينهما ابعاديّة . انتهى بألفاظه . وقال في الميمر الخامس : انّ « ما هو ؟ » و « لم هو ؟ » هما في العقل شئ واحد ، لانّك إذا علمت ما العقل ، علمت لم هو . وانّما يختلف « ما هو ؟ » و « لم هو ؟ »