تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
في تشويش الفلسفة ، اوّل ترجمتها ونقلها من اليونانيّة إلى العربيّة ، أو بعد ذلك لمن كان مبلغه من العلم ان توهّم هذا الوهم ، ثمّ اسند ذلك إلى أكارم الحكماء ، ترويجا لوهمه الكاسد الفاسد . وهذا كما انّ البعد المفطور المكانىّ المجرّد ، قد ابطله افلاطن بالبراهين . والشريك الرئيس نقل ذلك عنه في الشفاء ، وشارحا الإشارات ، امام المتشكّكين وخاتم المحقّقين ، نقلاه عنه ، ثمّ ينسب فريق من هؤلاء المختلفين اثباته اليه . وكذلك الامتداد الزمانىّ المجرّد عن المادّة ، وتقدّم النفس على البدن في الوجود إلى غير ذلك من المذاهب الباطلة . فليعلم انّ سبيل التأويل على ما سلكه الشريك المعلّم في الجمع بين الرأيين ، انّهم عبّروا عن الطبيعيّات المتغيّرة الفاسدة والمادّيّات الداثرة الزمانيّة ، بحسب قرار الحضور عند اللّه تعالى وعدم العزوب عنه ، ودوام المثول بين يدي علمه واحاطته وقدرته وارادته ، على نسبة ابديّة غير متقدّرة ، بحسب ثبات وقوعها في الدهر وقيام حصولها في الواقع ، على حالة باقية غير امتداديّة ، ب « المثل الالهيّة » الثابتة في عالم الاله ، لا بد ثور وفساد ، و « الصور الروحانيّة المعلّقة » في متن الدهر ، لا في مكان ولا في زمان . وذلك لانّ الشخصيّات الهيولانيّة ، بحسب طبائعها المرسلة ، معقولات مجرّدة عن المادّة وعوارضها مطلقا ، وبحسب تشخّصاتها الجزئيّة ، محسوسة بالنسبة إلى من يعلمها علما انفعاليّا زمانيّا ، ومعقوله بالقياس إلى العليم العلّام الّذي يعلمها علما فعليّا متعاليا عن الزمان والدهر ، من سبيل الإحاطة بعللها وأسبابها المتأدّية إلى خصوصيّاتها المتشخّصة الجزئيّة . فما هو محسوس لنا في زمان بخصوصه ، فهو بعينه معقول عقلا فعليّا ثابتا غير زمانىّ للّذى يعلمه بعلله وأسبابه ويحيط به وبزمانه ومكانه وبجميع الأزمنة والأمكنة معا على الدوام ، معيّة غير زمانيّة ولا مكانيّة . وكذلك الهويّات الزمانيّة ، بحسب تقدرها وسيلانها وتغيّرها ودثورها ، دهريّات غير متقدّرة وواقعيّات غير دائرة من حيث نفس حصولها في حاقّ الواقع وسنخ وقوعها في متن الدهر . وكلّ محسوس مادّىّ ، فهو ، باعتبار آخر ، معقول مجرّد . وكلّ زمانىّ متغيّر ، فهو ، باعتبار اخر ، دهرىّ ثابت . وكلّ ممتدّ غير