تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
اليه بلا شرط المقارنة ، فقد ظنّ انّه نظر اليه بشرط غير المقارنة ، حتّى انّما صلح ان ينظر فيه ، لانّه غير مقارن ، بل مفارق وليس كذلك . بل لكلّ شئ من ذاته اعتبار ، ومن حيث اضافته إلى مقارن اعتبار . فانّ المخالط من حيث هو هو ؛ غير مقارن على جهة السلب ، لا على جهة العدول الّذي تفهم منه المفارقة بالقوام . انتهى مقاله . ونحن نقول : لست ادرى من اين علم وقوعهم في هذا الظنّ ، وليس مقالهم الّا انّ الطبائع المرسلة ، بحسب نفسها ، بلا شرط المقارنة واللّامقارنة ، كما انّها موجودة في الأعيان بعين وجود افرادها المادّيّة ، مخلوطة بها مخلوطيّة اتّحاديّة في الوجود ، فكذلك هي بحسب أنفسها ، من حيث هي هي ، بلا شرط المقارنة واللّامقارنة ، موجودة في الأعيان ، منمازة عن افرادها المادّيّة . وممّا قلناه يستبين الامر في الأربعة الباقية من الخمسة . فالتعويل ، اذن ، في ابطال هذه المثل ، على ما تلوناه عليك . وينصرح من ذلك بطلان الصور المعلّقة أيضا . وهنالك قول مبسوط في كتاب تقويم الايمان .

وميض

انّ شريكنا في التعليم يستنكر ، في كتاب الجمع بين الرأيين ، اسناد هذه المثل والصور على الطريق الدائر على الألسن إلى افلاطن . ويعتقد انّ القول بها عند افلاطن وارسطوطاليس على سبيل واحد . قال : ومن ذلك أيضا الصور والمثل الّتي ينسب إلى افلاطن انّه يثبتها ، وانّ أرسطاطاليس على خلاف رأيه فيها . وذلك انّ افلاطن ، في كثير من أقاويله ، يومئ إلى انّ للموجودات صورا مجرّدة في عالم الاله ، وربّما يسمّيها المثل الالهيّة ، وانّها لا تدثر ولا تفسد ، ولكنّها باقية . وانّ الّذي يدثر ويفسد انّما هي الموجودات الّتي هي كائنة كيانيّة . وارسطوطاليس ذكر في حروفه ، فيما بعد الطبيعة ، كلاما شنّع فيه على القائلين بالمثل والصور الّتي يقال انّها موجودة ، قائمة في عالم الاله غير فاسدة . وقد بيّن ما يلزمها من الشناعات ، مثل انّه يجب ان توجد هناك خطوط وسطوح وأجسام ونجوم وأفلاك ، ثمّ توجد حركات تلك الأفلاك والادوار ، وان توجد هناك علوم ، مثل علم النجوم وعلم العدد وعلم اللحون وأصوات مؤتلفة وطبّ وهندسة ،