تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ومقادير مستقيمة واخر معوّجة ، وأشياء باردة وأشياء حارّة ، وبالجملة ، كيفيّة فاعلة وكيفيّة منفعلة ، وكلّيّات وجزئيّات ، وموادّ وصور . وقد نجد انّ ارسطوطاليس في كتابه في الربوبيّة المعروف بثولوجيا يثبت الصور الروحانيّة ، ويصرّح بأنّها موجودة في عالم الربوبيّة ، فلا تخلو هذه الأقاويل ، إذا اخذت على ظواهرها من احدى ثلث حالات : امّا أن تكون متناقضة ، وامّا ان يكون بعضها لأرسطو وبعضها ليس له ، وامّا أن تكون لها معان وتأويلات ، تتّفق بواطنها ، وان اختلفت ظواهرها ، فتتطابق وتتّفق . فامّا ان يظنّ بارسطاطاليس ، مع براعته وشدّة تيقّظه وجلالة هذه المعاني عنده ، اعني الصور الروحانيّة ، انّه يناقض نفسه في علم واحد ، وهو العلم الربوبىّ ، فبعيد ومستنكر . وامّا انّ بعضه لأرسطو وبعضه ليس له ، فهو ابعد جدّا ، إذ الكتب الناطقة بتلك الأقاويل اشهر من أن يظنّ ببعضها انّه منحول . فبقى أن تكون لها تأويلات ومعان ، إذا كشف عنها ، ارتفع الشكّ والحيرة . انتهى كلامه . ثمّ ذكر وجه التأويل على سنن التحقيق والتحصيل . وصاحب الاشراق ، في المطارحات وفي حكمة الاشراق ، يذهب هو ومقلّدوه ، ومنهم صاحب الشجرة الالهيّة ، إلى انّ نسبة المثل بمعنى وجود الكلّيّات الطبيعيّة بطبائعها المرسلة في الأعيان ، لا على التخالط ، بل على التمايز والانفراد عن الافراد ، إلى افلاطن مفتراة مستنكرة ؛ وامّا الصور المعلّقة للطبيعيّات والتعليميّات ، وبالجملة ، المثل بما عدا المعنى الاوّل ، فمذهب افلاطن وسقراط وغيرهما من الأوائل والأقدمين . فامّا نحن ، فنقول : الحق ما قاله الشريك المعلّم . ومن المستبعد المستنكر ان يظنّ بامام الحكمة افلاطن الالهىّ ومن في طبقته من افاخم العقلاء المتألّهين ، انّهم يتوهّمون لهويّة واحدة شخصيّة ، أو لطبيعة واحدة نوعيّة محصّلة ، ضربين متباينين بالذات مختلفين بالحقيقة من الوجود في الأعيان ، مجرّد وهيولانىّ ، ودهرىّ وزمانىّ . وقد استبان لك انّ الوجود حكاية الذات المتقرّرة ، ولا يتحصّص الّا بالإضافة إلى الموضوع ، ولا يختلف حصصه الّا باختلاف الموضوعات ، فاذن ، ان هذا الّا اختلاق عليهم من المترجمين ،
القبسات — صفحة 163 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )