امتنع أن تكون متعلّقة في تشخّصها بالمادّة ، كما احتجّ به افلاطن في ابطال البعد المجرّد .
وبالجملة ، كما يمتنع اختلاف الطبيعة الواحدة مطلقا بالجوهريّة والعرضيّة ، فكذلك يمتنع اختلاف الطبيعة المحصّلة النوعيّة بالتجرّد والهيولانيّة .
وامّا رابعا ، فلان وجود الماهيّة الواحدة في الدهر مرّتين مختلفتين ، مرّة في متن الدهر لا في زمان ومكان ، ومرّة أخرى في الدهر من جهة الوجود في الزمان والمكان ، لما انّ الدهر وعاء الأزمنة والأمكنة بجميع ما فيها وما معها ، ليس ممّا يستنيم اليه الذهن المستوى والقريحة الموزونة .
فهذا سبيل الفحص البالغ هناك على الجادة البرهانيّة والقدّة العقليّة . فامّا ما سلكه الشريك في الشفاء ، انّه على هذا الظنّ ، ترجع اللّابشرطيّة إلى البشرط اللائيّة ، والسلب البسيط إلى السلب العدولى ، فلا تعويل عليه كما هو المستبين .
فكما مخالطة المشخّصات ومقارنة العوارض على سبيل الاتّفاق العارض من تلقاء الفرد ، لا تخرج نفس جوهر الطبيعة المرسلة بما هي هي من الارسال واللّابشرطيّة إلى البشرط شيئيّة ، فكذلك اللّامخالطة واللّامقارنة على سبيل الاتّفاق من تلقاء اقتضاء العناية الأولى الالهيّة وجود نفس الطبيعة من حيث هي هي ، منمازة عن جميع الافراد ، منحازة عن جميع اللواحق ، لا تخرجها من اللّابشرطيّة إلى البشرطلائيّة وبالجملة ، انّ شيئا من المخلوطيّة واللّامخلوطيّة والاقتران واللّاقتران ، غير داخل في اعتبار نفس الماهيّة من حيث هي هي . ولا اعتبار الارسال واللّابشرطيّة بمصادم لتحقّق شئ منها ، على سبيل الاتّفاق . والشريك في الرئاسة كانّه متذاهل عن ذلك فيما سلكه في الشفاء في هذا الموضع .
قال بعد كلامه المنقول : وأنت إذا فكّرت ، وجدت أصول أسباب الغلط في جميع ما ضلّ فيه هؤلاء القوم خمسة ، أحدها ظنّهم انّ الشئ ، إذا جرّد من حيث لم يقترن به اعتبار غيره ، كان مجرّدا في الوجود عنه ، كما إذا التفت إلى شئ وحده ومعه قرين ، التفاتا خلا عن الالتفات إلى قرينه ، فقد جعل غير مجاور لقرينه ، وبالجملة ، إذا نظر
القبسات — صفحة 161
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص١٦١