تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
يذهبان إلى انّ الطبائع المرسلة للأنواع المادّيّة ، كما لنفس جواهرها المرسلة ، لا بشرط شئ ، وجود مخالط للمادّة وعوارضها ، بعين وجود افرادها الهيولانيّة . فكذلك لها ، في حدّ لا بشرطيّتها ، وجود اخر في الدهر ، مهاجر للمادّة ، منماز عن وجودات افرادها ، مفارق للأمكنة والأزمنة والاحياز والأوضاع في الأعيان ، كما المفارقات المحضة . قال الشريك في عاشر ثانية برهان « الشفاء » : والفاسدات لا برهان عليها ، ولا حدّ لها . والمحسوسات ليست أيضا مبرهنا عليها ، ولا محدودة من جهة ما هي محسوسة وشخصيّة ، بل من جهة طبيعة عقلية أخرى . فالبرهان ليس يقوم على الشمس من جهة ما هي هذه الشمس ، بل من جهة ما انها شمس مجرّدة من العوارض اللاحقة لها والشخصيّة العارضة لها . وكذلك الحدّ ليس لها من جهة ما هي هذه الشمس ، فإذا كان كذلك ، كان البرهان على صور معقولة مجرّدة عن المادّة ، لئلا تكون محسوسة ولا قابلة للفساد ، وكذلك الحدّ . فبعضهم وضع ذلك للعدديّات فقط ، وبعضهم للعدديّات والصّور الهندسيّة ، وبالجملة للصور التعاليميّة ، دون الطبيعيّة ، وزفى إليها الطبيعيّة . وكان ماخذ هؤلاء في الاحتجاج شيئا اخر . وهو ان هذه مستغنية عن المادّة في الحد وكذلك في الوجود . قالوا : وامّا ما يضعه الرياضى ، من خط وشكل محسوس ، فهو كاذب فيه ، والخط والشكل الحقيقي عقلي ، وعليه البرهان . وقوم الّفوا الهندسيّات من العدديّات ، وجعلوا العدديّات مبدأ الهندسيّات . امّا افلاطن ، فجعل الصّور المعقولة المفارقة موجودة لكلّ معقول حتّى للطبيعيات . فسمّاها ، إذا كانت مجرّدة « مثلا » وإذا اقترنت بالمادّة « صورا طبيعيّة » وجميع هذا باطل . فانّ الصّور الطبيعيّة لا تكون هي هي ، إذا جرّدت عن المادّة . والصّور التعليميّة لا تقوم بلا مادّة ، وان كانت تحدّ لا بالمادّة . والكلام في ابطال هذه الآراء والقياسات الداعية إليها ، انما هو في صناعة الفلسفة الأولى ، دون المنطق وعلوم أخرى . انتهى كلامه بألفاظه . وقال في ثاني سابعة إلهيّات « الشفاء » : واوّل ما انتقلوا عن المحسوس إلى المعقول تشوّشوا ، فظنّ قوم انّ القسمة توجب وجود شيئين في كلّ شئ ، كانسانين في معنى الانسانيّة ، انسان فاسد محسوس ، وانسان معقول مفارق ابدىّ لا يتغيّر . وجعلوا لكلّ
القبسات — صفحة 158 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )