تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ثمّ قال : فيجب ان يتحقّق هذه الأصول على هذا المأخذ . فان قال قائل : ما قد قاله بعضهم ، انّ المعنى الجنسىّ اعرف عند الطبيعة ، لانّه ، وان لم يعرف بحسب شئ ، فهو في نفسه وبقياس الحقّ اعرف ؛ فيقال له : لا معنى لقولك « انّه بقياس الحقّ اعرف » لانّ الشئ انّما يصير معروفا بعارفه ، وعارفه امّا نحن بالعقل ، أو كلّ ما هو ذو عقل ، وامّا الطبيعة في قصدها لنظام الكلّ . فيكون الأعرف عندها ما تقصدها لنظام الكلّ . فان اعتبرنا بالمعرفة الحقيقيّة ، فالطبيعة الجنسيّة لا تكون معروفة بذاتها ، الّا بالقوّة . وامّا بالفعل ، فانّها تعرف إذا عرفت بالعقول . وانّما تكون معروفة بذاتها بالقوّة ، على النحو الّذي تريد ان تصير معروفة بالفعل . ولا يستنكر أحد انّ الطبيعة الجنسيّة اعرف عند العقول . فانّ الطرق البرهانية تأخذ ممّا هو اعرف عند العقول إلى ما هو اعرف عند الطبيعة ، على ما يصرّح به المعلّم الاوّل في ابتداء تعليمه للطبيعيّات . ونحن تنقله هناك ونشرح الامر فيه . انتهى كلامه . وقال في السماع الطبيعىّ : انّ الطبيعة الكليّة المدبّرة لنظام الوجود والممسكة لقوام العالم ، تقصد غايات الخير في نظام الكلّ بالقصد الاوّل . وقد تكرّر في الالهيّات ، ولا سيّما في فصل اثبات الغاية ، اطلاق « الطبيعة الكلّيّة المدبّرة لنظام الكلّ » على عناية اللّه سبحانه ، الّتي هي مبدأ تدبير فيض الخير في نظام الوجود وقوام العالم و « الطبائع الجزئيّة » على ملائكة اللّه المقرّبين ، من جواهر أنوار العقول المفارقة والنفوس المجرّدة المدبّرة . قلت : ولعلّ العلاقة المصحّحة لهذا الاطلاق انّ نظام الكلّ عندهم هو الانسان الكبير . فلا محالة تكون العناية الأولى الالهيّة المهيمنة عليه بالتدبير والتسخير والصنع والإفاضة ، هي الطبيعة الكلّيّة الفيّاضة الممسكة المدبّرة . ومن هناك تسمعهم يقولون : كلّ ما في عالم الوجود ، فانّه طبيعىّ بالقياس إلى نظام الكلّ . وستزداد في ذلك استبصارا ، ان شاء اللّه العزيز العليم .

وميض

هل بلغك ما ينسب إلى امام الحكمة افلاطن الالهىّ وشيخه سقراط ؟ - انّهما