تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
فاذن ، الافراد متعدّدة بحسب الوجود في الأعيان بالذات ، والطبيعة متعدّدة بتعدّدها بالعرض . ولا تعدّد بالعرض ، الّا تعدّد الطبيعة بتعدّد افرادها . ثمّ انّ هنالك مذهبا ثالثا ربّما استفيد من خاتم المحصّلين البرعة في « شرح الإشارات » وهو انّ طبيعة الانسانيّة بما هي انسانيّة ، مثلا ، لا يصحّ ان توصف بالوحدة ولا بالكثرة ، لانّها ، من حيث هي هي ، لا جزئيّة ولا كلّيّة . والقول الفصل انّه ان ريم بذلك ان طبيعة الانسانيّة المرسلة ، من حيث نفسها ، لا واحدة ولا كثيرة ولا جزئيّة ولا كلّيّة ، فهو حقّ لا يستراب فيه . ومن استنكره ، فقد فارق الفطرة العقليّة ، فانّ الماهيّة ، من حيث هي ، ليست الّا هي . فلو سئل عن طرفي النقيض ، كان الجواب السلب المطلق لثبوت كلّ شئ من تلك الحيثيّة ما عدا الجوهريّات ، على أن يقع السلب قبل « من حيث » لا بعدها . وان وقع قبل النسبة الارتباطيّة ، فذلك أيضا ، وان لم يكن موهما للايجاب العدولىّ ، كما توهّمه بعض متوهّمة المقلّدين ، لكون السلب حينئذ واردا على الربط قاطعا ايّاه ، فلا يكاد يتوهّم ايجاب أصلا ، الّا انّ ذلك أيضا يوهم انّ مطابق السلب حيثيّة الانسانيّة . وليس يصحّ ، إذ إنّما حيثيّة الانسانيّة مطابق جوهريّاتها ، والسلب ليس من جوهريّاتها . فالصواب ان يكون السلب واردا على الربط من تلك الحيثيّة ، لا غير . وان ريم انّ طبيعة الانسانيّة ، بما هي هي ، ليس تعرضها الوحدة العدديّة المبهمة في لحاظ العقل ايّاها منمازة عن جميع الافراد ، عروضا متأخّرا عن مرتبة الذات من حيث هي هي ، كما الهويّة الفرديّة تعرضها الوحدة العدديّة الشخصيّة في لحاظ العقل ايّاها منمازة عن الطبيعة المرسلة ، عروضها متأخّرا عن مرتبة ذات المعروض بما هي هي ، فالعقل الصريح يحكم عليه بالبطلان . والشريك في « الشفاء » قد سار مسيّرنا في تبين ذلك كلّه . فليتعرّف .

وميض

قال في حادي عشر أولى برهان « الشفاء » : والأقدم عندنا هي الأشياء الّتي نصيبها اوّلا ، والأقدم عند الطبع هي الأشياء الّتي إذا رفعت ارتفع ما بعدها ، من غير انعكاس .
القبسات — صفحة 155 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )