وميض
انّ هناك أحاديث جمّة صبّة ، بليغة الألفاظ كريمة المعاني ، متواترة المتون متظافرة الأسانيد .
منها من طريق رئيس المحدّثين أبى جعفر الكلينىّ ، رضوان اللّه تعالى عليه ، في جامعه الكافي ، في الصحيح عن صفوان بن يحيى عن عبد الرّحمن بن الحجّاج ، ومن عدّة أسانيد عن الحسن بن محبوب عن محمّد بن مارد وعن الحسن بن موسى الخشّاب عن بعض رجاله ، عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام ، انّه سئل عن قول اللّه عز وجل
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
فقال : استوى من كلّ شئ ، فليس شئ أقرب اليه من شئ ، لم يبعد منه بعيد ولم يقرب منه قريب ، استوى من كلّ شئ . ورواه الصدوق ، رضى اللّه تعالى عنه ، في كتاب التوحيد في الصحيح من طرق عديدة .
ومنها من طريق الصدوق عروة الإسلام أبى جعفر بن بابويه ، رضى اللّه تعالى عنه ، في كتاب التوحيد في الحسن ، عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه الصّادق عليه السّلام ، قال :
ان اللّه ، تبارك وتعالى ، لا يوصف بزمان ولامكان ولا حركة ولا انتقال ولا سكون ، بل هو خالق الزمان والمكان والحركة والسكون ، تعالى عما يقول الظّالمون علوّا كبيرا .
ومنها من طريق الصدوق ، في كتاب التوحيد ، عن يعقوب بن جعفر الجعفرىّ عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر ، عليه السّلام ، انّه قال : انّ اللّه ، تبارك وتعالى ، لم يزل بلا زمان ولامكان ، وهو الآن كما كان ، لا يخلو منه مكان ، ولا يشتغل به مكان ، ولا يحلّ في مكان .
« ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ،
وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ ، وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ ، أَيْنَ ما كانُوا
، ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه ، احتجب بغير حجاب محجوب واستتر بغير ستر مستور ، لا إله الّا هو الكبير المتعال .
قلت قول عليه السّلام « انّ اللّه تبارك وتعالى لم يزل بلا زمان ولامكان ، وهو الآن كما كان » مغزاه انّ اللّه سبحانه لم يزل موجودا في السرمد ، لا في الدهر ، بلا زمان ولامكان ، وليس في الوجود غير ذاته الحقّة شئ أصلا ، لا دهر ولا زمان ولا بعد ولامكان ولا ثابت