تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ولا متغيّر ولا قارّ ولا سيّال . فمن تلقاء امره وخلقه وابداعه وصنعه ، دخلت الأشياء في الوجود ، ثابتاتها ومتغيّراتها وقارّاتها وسيّالاتها ، فحصلت بأسرها في الدهر ، بعد عدمه الصريح ، مبدعاتها في متن الدهر ، ومكوّناتها في امتداد الزمان ، ومكانيّاتها في امتداد المكان . ولم يقع شئ منها في السرمد ، ولا بعد حصول الأشياء وقع وجود الباري سبحانه في الدهر . فهو جلّ سلطانه ، الان متعال عن الزمان وعن الدهر وعن المكان وعن الجهة ، كما كان قبل وجود الأشياء بأسرها . وكما السرمد مختصّ بالله الواجب الحقّ ، فكذلك الدّهر مختصّ بالممكنات ، والزمان بالمتغيّرات ، وليس شئ من السرمد والدهر والزمان ، مشتركا بين الخالق والمخلوق أصلا ، والسرمد بالدهر محيط ، والزمان بالدهر محاط . فاذن ، قد استبان معنى « كان اللّه ولم يكن معه شئ ، والان كما كان » . فليعلم . ومنها من طريق رئيس المحدّثين ، في الكافي ، في الصحيح ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، قال : جاء رجل إلى أبى الحسن الرضا ، عليه السّلام ، من وراء نهر بلخ ، فقال : انّى أسألك عن مسئلة . فان أجبتني فيها بما عندي ، قلت بامامتك . فقال أبو الحسن ، عليه السّلام : سل عمّا شئت . فقال : اخبرني عن ربّك ، متى كان ، وعلى اىّ شئ كان اعتماده ؟ فقال أبو الحسن ، عليه السّلام ، انّ اللّه تبارك وتعالى ايّن الأين بلا اين ، وكيّف الكيف بلا كيف ، وكان اعتماده على قدرته . فقام اليه الرّجل فقبل رأسه ، وقال : أشهد أن لا إله الّا اللّه ، وان محمّدا رسول اللّه ، وان عليا وصىّ رسول اللّه والقيّم بعده بما قام به رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وانّكم الصادقون ، وانّك الخلف من بعدهم . قلت : معنى قوله ، عليه السّلام ، في الجواب عن مسئلة الرجل ، انّ من ايّن الأين بلا اين وكيّف الكيف بلا كيف ، يتعالى عن الدخول في متى . ومنها من طريق الكافي ، الحسين علي بن محمّد رفعه عن زرارة ، قال : قلت لأبي جعفر ، عليه السّلام : أكان اللّه ولا شئ ؟ قال : نعم ، كان ولا شئ ، قلت : فأين كان يكون ؟ قال : وكان متّكئا ، فاستوى جالسا ، فقال : أحلت : يا زرارة ، وسالت عن المكان ، إذ لامكان . قلت : « أحال الرجل » اتى بالمحال وتكلّم به .
القبسات — صفحة 129 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )