ونظائرها المتكثرة المتكرّرة ، ملاك الامر وميزان السرّ فيها ، انّ ذلك كلّه واقع بالفعل في الدهر ، وان لم يوجد بعد في الزمان ، وانّ الماضي والمستقبل والحاضر كلّها في الحضور ، عند البصير الحقّ المحيط بكلّ شئ ، في درجة واحدة وعلى سبيل واحد .
فقد ادريناك انّ الفيّاض الفعّال ، تعاظم سلطانه ، يصبّ سجال الفيض ورشح الجود في وعاء ثبات الوجود الّذي هو الدهر ابدا صبّة واحدة ، فلا يزال يبدع ويصنع ويفعل ويجعل ، لا على السيلان ولا على الاستيناف ، بل على القرار والثبات .
فيفيض العوالم بأسرها معا مرّة واحدة غير زمانيّة ولا آنيّة : امّا عالم الامر والحمد ، ففي كبد الواقع ومتن الأعيان ، لا في زمان ولا في آن ولا في حيّز ومكان : وامّا عالم الخلق والملك ، ففي الأزمنة والآنات والاحياز والأمكنة ، كلّ هويّة بشخصيّتها في وقت بخصوصه وحيّز بعينه .
وميض
لقد صحّ بتواتر النقل المستفيض عن سيّد البرايا ، صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، انّه قال : جفّت الأقلام وطويت الصحف .
وقال ، عليه السّلام ، انّ أول ما خلق اللّه القلم . فقال له : اكتب . فقال : ما اكتب ؟
قال : القدر ما كان وما يكون وما هو كائن إلى الأبد .
وقال ، صلوات اللّه عليه وآله الطاهرين : ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة الّا وهي كائنة .
وقال عليه وآله الصلاة والتسليم : جفّ القلم بما هو كائن . فقيل له : ففيم العمل ، يا رسول اللّه ؟ فقال : اعملوا ، فكلّ ميسّر لما خلق له .
وقال ، صلى اللّه وسلّم عليه وآله : ما منكم من أحد ، إلا وكتب مقعده من النّار ومقعده من الجنّة . قالوا : يا رسول اللّه ، أفلا نتّكل على كتابنا وندع العمل ؟ قال :
اعملوا ، فكلّ ميسّر لما خلق له . امّا من كان من أهل السعادة ، فسييسّر لعمل