تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
فعرفت الأين بما ايّن لنا من الأين . أم كيف أصفه بحيث ؟ وهو الّذي حيث الحيث ، حتّى صار حيث ، فعرفت الحيث بما حيّث لنا من الحيث . فالله ، تبارك وتعالى ، داخل في كلّ مكان ، وخارج من كلّ شئ ، لا تدركه الابصار ، وهو يدرك الابصار ، لا إله الّا هو العلىّ العظيم ، وهو اللطيف الخبير . ومنها من طريق الكافي عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن محمّد بن زيد ، قال : جئت إلى الرضا ، عليه السّلام ، اسأله عن التوحيد . فأملى على : الحمد للّه فاطر الأشياء انشاء ، ومبتدعها ابتداء ، بقدرته وحكمته ، لا من شئ فيبطل الاختراع ، ولا لعلّه فلا يصح الابتداع . خلق ما شاء ، متوحّدا بذلك ، لاظهار حكمته وحقيقة ربوبيّته ، لا تضبطه العقول ، ولا تبلغه الأوهام ، ولا تدركه الابصار ، ولا يحيط به مقدار . عجزت دونه العبارة ، وكلّت دونه الابصار ، وضلّ فيه تصاريف الصفات . احتجب بغير حجاب محجوب ، واستر بغير ستر مستور ، عرف بغير رؤية ، ووصف بغير صورة ، ونعت بغير جسم . لا إله الّا اللّه الكبير المتعال . ومنها من طريق الكافي ، في باب جوامع التوحيد ، محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا رفعاه إلى أبى عبد اللّه ، عليه السّلام ، ورواه الصدوق في كتاب التوحيد ، مسندا عن الحصين بن عبد الرّحمن ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللّه ، عليه السّلام ، عن أبيه ، عن جدّه ، عليهما السّلام ، انّ أمير المؤمنين ، عليه السّلام ، استنهض الناس في حرب معاوية في المرّة الثانية . فلمّا حشد النّاس ، قام خطيبا ، فقال : الحمد للّه الواحد الاحد الصمد المتفرّد الّذي لا من شئ كان ، ولا من شئ خلق ما كان ، قدرة بان بها من الأشياء ، وبانت الأشياء منه . فليست له صفة تنال ، ولا حدّ تضرب له فيه الأمثال . كلّ دون صفاته تخبير اللّغات ، وضلّ هناك تصاريف الصفات ، وحار في ملكوته عميقات مذاهب التفكير ، وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير ، وحال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب ، تاهت في أدنى ادانيها طامحات العقول في لطيفات الأمور . فتبارك الّذي لا يبلغه بعد الهمم ، ولا يناله غوص الفطن . وتعالى الّذي ليس له وقت معدود ، ولا اجل ممدود ، ولا نعت محدود .