تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
به ، الّا فاعله وجاعله ومبدعة وصانعه ، وهو اللّه سبحانه . ولقد استعذبت ما قاله امامهم الغزّالىّ ، في كتاب « احياء العلوم » انّ العالم ، وهو نظام الوجود بجملته ، تصنيف البارئ تعالى . فما أعذب هذا الكلام واحلاه . فالنظام الجملىّ لعوالم الوجود ، كتاب اللّه المبين الّذي لم يغادر ممّا في وسع قابليّة طباع الامكان ، واحتملته منّة استحقاق الماهيّات واستعداد المواد ، قضّا وقضيضا ، ولا صغيرة ولا كبيرة ، الّا أحصيها . واللّه سبحانه هو مصنّف هذا الكتاب الكبير ، وجاعله ومبدعة ومخترعه ، ثمّ انّ هذا الامام المتشكك المشكّك العلّامة ، سلك هنا لك مسلك العتوّ والاختلاق ، فقال . قالت الرافضة : البداء جايز على اللّه تعالى ، وهو انّه يعتقد شيئا ثمّ يظهر له انّ الامر بخلاف ما اعتقده ، وتمسّكوا بقوله تعالى ،
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ »
. وهذا باطل ، لانّ علمه من لوازم ذاته المخصوصة ، وما كان كذلك ، فانّ دخول التغيير والتبديل فيه محال . هذا قوله بكليماته وألفاظه . قلت له . يا امام أصحابك وعلّامة قومك ، اما تعرّفت بعرض تتبّعك ؟ - انّ مسئلة البداء غير مختصّة بالرافضة وبأحاديث ائمّتهم المقدّسين . بل انّه وارد في حديث رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وآله ، متكرّرا . وصحيحا البخارىّ ومسلم وسائر صحاحكم وأصولكم ، متّفقة على روايته واثباته . ثمّ ليس معناه ، عند الرافضة ، بداء الندم وظهور الخلاف ، بل سبيل مغزاه اثبات استناد المتغيّرات والمتبدّلات ، في الأطوار الايجاديّة والاحكام التكوينيّة ، إلى البارئ تعالى ، ووقوع التبديل ، لا في القضاء ولا في الدهر ، بل في الزمان وفي بعض مراتب القدر ، من غير لزوم تغيّر وتبدّل وتلاحق وتعاقب بالقياس إلى الموجد المكوّن ، جلّ سلطانه ؛ وابطال قول اليهود : فرغ من امر الايجاد والتكوين . وأنت وأصحابك عن سبيل التحصيل هنا لك في ضلال بعيد . وقد حقّقنا ذلك حقّ التحقيق في كتاب « نبراس الضياء في شرح باب البداء واثبات جدوى الدعاء » باذن اللّه سبحانه .
القبسات — صفحة 127 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )