تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
بالفعل ، على احقّ وجوه التفسير والتأويل . وقال سبحانه في سورة الحجر :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ ، وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ »
في القضاء ، الخزائن الموجودة على الثبات الصراح في الدهر ، والتنزيل المتقدّر في القدّر بكمّيّات الاقدار في الزمان . وقال تعالى شانه ، في غير صورة واحدة بخصوصها .
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
عبّر عن الايجاد الابداعىّ ، اعني الاخراج من جوف العدم الصريح والليس الباتّ إلى متن الوجود والثبات في الدهر ، ب « الامر » وقول « كن » . وربّما وقع التعبير عنه « بالنفس الرحمانىّ » في بعض الاصطلاحات . وعن الايجاد التكوينىّ ، وهو الاحداث في أفق التصرّم والتجدّد ، اى الزمان ، ب « الانزال » و « التنزيل » . وذلك من أبلغ الكنايات واتمّ التعبيرات ، وآثر « إذا » الاطلاقيّة التحقيقيّة الوجوبيّة على « كلّما » التكثيريّة التكريريّة التدريجيّة ، إذ لا يصحّ توهّم التدريج والتنقّل في الشؤون والأحوال ، بالقياس إلى طوار جناب الربوبيّة . وقال جلّ من قائل ، في سورة الواقعة :
« قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ »
، وهو يوم الجمع ، لانّه يوم دهرىّ ، يجتمع فيه الغابر والآتي والاوّل والآخر ، لا يوم زمانىّ يتخلّف فيه المستقبل عن الماضي ، والمتجدّد عن المتصرّم . والموت الجسدانىّ حقيقته انتقال جوهر النفس الناطقة من إقليم الزمان إلى عالم الدهر ، ومن الحياة الظاهريّة إلى الحياة الحقيقيّة . وقال ، علا سلطانه ، في سورة الكهف :
« وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ ، لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً ، إِلَّا أَحْصاها ، وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً ، وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً »
لانّ الكتاب كتاب دهرىّ ، لا كتاب زمانىّ . والنفس راجعة إلى سعة عالم العقل عن مضيق كورة الطبيعة . وما في القرآن الحكيم من العبارة عمّا يترقّب وقوعه في الزمان المستقبل بلفظ الغابر في الزمان الماضي مثل
« فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ
وَقَيَّضْنا لَهُمْ »
و
« نادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ ،
قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ ، يا مُوسى »