اليوم الّذي هو مدّة الدنيا ، فشأنه فيه الامر والنهى والإماتة والاحياء والاعطاء والمنع ، والآخر يوم القيامة ، فشأنه فيه الجزاء والحساب .
وقيل : نزلت في اليهود حين قالوا : انّ اللّه لا يقضى يوم السبت شيئا ، وسأل بعض الملوك وزيره عنها ، فاستمهله إلى الغد ، وذهب كئيبا يفكّر فيها . فقال غلام له اسود : يا مولاي ، اخبرني ما أصابك ، لعلّ اللّه يسهّل لك على يدي ، فأخبره . فقال : انا افسّرها للملك فاعلمه . فقال : ايّها الملك ، شأن اللّه انّه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ، ويخرج الحىّ من الميّت ويخرج الميّت من الحىّ ، ويشفى سقيما ويسقم سليما ، ويبتلى معافا ويعافى مبتلى ، ويعزّ ذليلا ويذلّ عزيزا ويغنى فقيرا ويفقر غنيّا . فقال الأمير : أحسنت .
وامر الوزير ان يخلع عليه ثياب الوزارة . فقال : يا مولاي هذا من شأن اللّه .
وعن عبد اللّه بن طاهر انّه دعا الحسين بن الفضل ، وقال له : أشكلت على ثلث آيات دعوتك لتكشفها لي . منهنّ قوله تعالى
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »
وصحّ « انّ القلم جفّ بما هو كائن إلى يوم القيامة » . فقال الحسين : امّا قوله
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »
فانّها شؤون يبديها ، لا شؤون يبتدئها . انتهى ما في الكشّاف .
فما من ثابت ولا متغيّر ولا قار ولا تدريجىّ ولا دفعىّ ولا زمانىّ ، الّا وهو مجعوله ومستند اليه سبحانه وجوده . والتدريجيّات والمتغيّرات ، انّما التدريج والتعاقب فيها بحسب أنفسها وباعتبار وجودها في الزمان ، لا بالقياس اليه سبحانه ، وبحسب وجودها في الدهر ، على ما قد تعرّفته مرارا متعدّدة فوق مرّة واحدة .
وميض
قال جلّ ذكره في سورة الجديد :
« وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ »
« أَيْنَ ما كُنْتُمْ »
ينفى التكمّم المسافىّ ويجعل جملة الأمكنة ، بزمر ما فيها من المكانيّات ، في هذه المعيّة على موقف واحد .
وضمير خطاب الجمع ، إذ ليس يتخصّص بأبناء عصر بخصوصه ، بل يعمّ اضاميم أصحاب العصور والادوار ، بل جماجم قطّان ساهرة عالم الامكان في الصدر والساقة والآزال