تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
والآباد جميعا ينفى التقدّر الزمانىّ ويجمع جميع الأزمنة ، بشعوب ما فيها من الزمانيّات إلى أقصى الأبد ، في ميقات واحد على نسبة واحدة . وكذلك سبيل قوله ، جلّ مجده ، في سورة المجادلة : « ما يكون من نجوى ثلاثة ، الّا هو رابعهم ، ولا خمسة ، الّا هو سادسهم ، ولا أدنى من ذلك والا أكثر ، الّا هو معهم أينما كانوا » يعنى رابعهم وسادسهم بالمعيّة لا بالعدد ، لعدم دخول وحدته الحقّة في باب الاعداد . وإضافة الكون إليهم في « أينما كانوا » و « أينما كنتم » لا اليه سبحانه ، تنبيه على انّ المعيّة الدهريّة ، بالنسبة إليهم ، بحسب وجودهم ، والتقدّم السرمدىّ عليهم ، بحسب وجوده سبحانه . إذ العلّة موجودة لا محالة في مرتبة ذات المعلول ، والمعلول ليس بموجود في مرتبة ذات العلّة ، على ما قد تلوناه عليك . فكانت الأشياء واللّه سبحانه معها ، وكان اللّه ولم يكن معه شئ . وبالجملة ، المعيّة المنصوص عليها ، لا هي مكانيّة ولا هي زمانيّة ، بل انّها نسبة احاطيّة غير متقدّرة ، ومعيّة ابديّة غير متصرّمة ولا سيّالة . والامتداد المكانىّ المنبسط من مركز العالم إلى محيط الفلك الأقصى ، بالنسبة إلى سلطان احاطته سبحانه ، في حكم نقطة واحدة . والامتداد الزمانىّ المتمادى من مبدأ أزل حركة معدّل النهار ، إلى أقصى ابدها ، بحسب الحضور عنده سبحانه بالفعل ، في حكم آن واحد . وجماهير قاطنة سواد الامكان ، في هذ ، النسبة وهذا الحضور ، في حكم موجود واحد قارّ الاجزاء ، لا يفارقها بارئها مفارقة انفصاليّة ، ولا يقارنها مقارنة التصاقية مكانيّة أو زمانيّة ، كما قال تعالى كبرياؤه :
« إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ »
.

وميض

قال عزّ من قائل ، في سورة الرّعد :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ ، وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
. كتاب المحو والاثبات ، الزمان فيه يمحو اللّه الفاسدات ويثبت الكائنات . وامّ الكتاب الّذي هو عنده ، الدّهر ، إذ ما من كائن الّا وهو مكتوب فيه بقلم التكوين
القبسات — صفحة 123 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )