تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ورطبها ويابسها مجعولة الجاعل الحقّ ومخلوقة الخلّاق ، على الاطلاق ، من غير أن يكون ابداعه وايجاده ايّاها تدريجيّا منطبقا على الزمان الممتدّ كما الحركات القطعيّة ، أو دفعيّا حاصلا بتمامه في حدّ غير منقسم بعينه من حدود الزمان ، كما الأشياء الآنيّة الحدوث ، أو زمانيا متعلّق الحصول بامتداد الزمان ، لا على سبيل الانطباق عليه ، كما الحركات التوسطيّة وما على شاكلتها ، بل على نحو آخر وراء سبيل الوهم متقدّس عن ذلك كلّه . وانّ افاضته سبحانه للعقول القدسيّة والمفارقات المحضة من كتم العدم الصريح ابداع ، وللاجرام السماويّة اختراع ، وللكائنات المسبوقة بالعدم الممتدّ والمرهونة بالامكان الاستعدادىّ تكوين . وإذا تعرّفت ذلك وتحقّقته ، انكشف لك انّ قول اليهود : « قد فرغ من الامر » زيغ وضلال وخلف ومحال . انّما كان يعقل ذلك ، لو كان في إقليم عالم الدهر وحريم جناب الربوبيّة ، امتداد موهوم وحدود مفروضة ، فيكون الصنع والايجاد في حدّ ، والفراغ والتعطيل في سائر الحدود . وذلك من اختلافات القرائح السوداويّة وتهويشات الأوهام الظلمانيّة . وليس الامر هناك الّا على سنن الثبات الصراح وسنة الفعليّة المحضة ، فهناك ابديّة الفيض والصنع ودوام الفياضيّة والفعاليّة ، من دون تصوّر فراغ وتعطيل ، ولا توهّم امتداد وسيّاليّة ، والأشياء كلّها مخلوقه له سبحانه ، فائضة عنه ابدا على سبيل الدوام الثابت الدهرىّ ، والاتّصال القارّ الواقعىّ ، على سنّة متعالية عن مسالك الأوهام ، وراء الاستمرار السيّال الامتدادىّ ، والاتّصال المتقدّر الزمانىّ . قال عزّ من قائل :
« قالَتِ الْيَهُودُ : يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ . غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا . بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ » .