تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
أليس عبارة ارسطوطاليس في « اثولوجيا » على هذه الجادّة بعينها ؟ ألم يقل في الميمر الثالث ؟ - انّ اللّه تعالى احدث انّيّات الأشياء ، وصورها كلّها ، وفعل ما فعل ، دفعة واحدة . وألم يقل في الميمر الخامس ؟ - انّ العالم مركّب من أشياء يتعدّل بعضها ببعض ، فيكون العالم كالشىء الواحد الّذي لا خلاف فيه ، ويكون إذا علمت ما العالم ، علمت لم هو . وذلك انّ كل جزء منه مضاف إلى الكلّ ، فلا تراه كانّه جزء ، لكنّك تراه كالكلّ . وذلك انّك لا تأخذ حينئذ اجزاء العالم كانّ بعضها من بعض ، لكنّك تتوهّمها كلّها كانّها شئ واحد ، لم يكن أحدها قبل الآخر . وقال فيه : انّ الأشياء ، إذا هي امتدّت وانبسطت وبانت عن البارئ الاوّل ، كان بعضها علّة كون بعض ، وإذا كانت كلّها معا ولم تمتدّ ولم تنبسط ولم تبن عن البارئ الاوّل ، لم يكن بعضها علّة كون بعض ، بل يكون البارئ الاوّل علّة كونها كلّها . انتهت عبارته بألفاظها . فإذا تحقّقت الامر ، بزغ لك مسلك قولهم : القضيّة المطلقة العامّة ، امّا صادقة أزلا وابدا ، وامّا كاذبة على الدوم ، غير متحقّقه الحكم في الآزال والآباد رأسا ، إذا صير إلى ما اخذه ثامسطيوس من مفيد الصناعة وطابقه الشريك « في الشفاء » ، حيث جعل الاطلاق العامّ في جهة القضيّة مقابل التوجيه ، تقابل العدم والملكة ، فهو عنوان لعدم لحاظ شئ من الجهات ، لا تقييد بجهة ما يقال لها « الاطلاق العامّ » فربّما تعدّ المطلقة في الموجّهات توسّعا ، كما تعدّ السالبة في الحمليات . فاذن ، يستبين دوام صدق المطلقة العامة الدهريّة . فامّا ما يتجشّم في تصحيح معناه مع الذهول من هذا الأصل ، فلا يرجع إلى رادة . وقد ذكر المحقّقون من الميزانيّين انّ مفاد المطلقة العامّة الفعليّة والدائمة ، انّما هو التحقّق زمان ما وفي جميع الأزمنة والأوقات في الموضوعات الزمانية ، لا في نفس الزمان وفيما يرتفع عنه . فليعلم .

وميض

فقد بان ، اذن ، انّ جملة اجزاء الانسان الكبير ، وهو العالم الأكبر ، من الثابتات والقارّات والمتغيّرات والمتجدّدات التدريجيّات والدفعيّات والزمانيّات الحاصلة في امتداد الزمان ، لا على الدفعيّة ، ولا على التدريج ، بقضّها وقضيضها ، وصغيرها وكبيرها ،