التصرّم والتجدّد ، لاجتماعها بحسب الوجود في الآن الّذي هو طرف الامتداد الزمانىّ ، فكذلك الامتداد الزمانىّ الغير القارّ على سبيل السّيلان ، اجزاؤه الوهميّة غير مجتمعة في آن من الآنات الّتي هي حدود الأزمنة وأطرافها ، وهي قارّة الحصول ثابتة الوجود مجتمعة التحقّق في وعاء وجود الزمان ، وهو الدهر . فالامتدادان المكانىّ والزمانىّ ، كلّ بهويّته الاتصاليّة موجود ثابت بتمامه في الدهر .
واللّه سبحانه مع كلّ شئ ، معيّة احاطيّة غير متكمّمة ، ليس بينه وبين شئ من المكانيّات امتداد مكانىّ ولا طرف امتداد مكانىّ ، ولا بينه وبين شئ من الزمانيّات امتداد زمانىّ ولا طرف امتداد زمانىّ . وهو بكلّ شئ محيط .
وميض
قال صاحب الملل والنحل ، في ترجمة إبراهيم بن سيّار النّظام من المعتزلة : مذهبه انّ اللّه سبحانه وتعالى خلق الموجودات دفعة واحدة ، على ما هي عليها الآن ، معادن ونباتا وحيوانا وانسانا ، ولم يتقدّم خلق آدم على خلق أولاده . غير انّ اللّه سبحانه أكمن بعضها في بعض . والتقدّم والتأخّر انّما يقع في ظهورها من مكامنها ، دون حدوثها ووجودها .
وانّما اخذ هذه المقالة من أصحاب الكمون والظهور من الفلاسفة . وأكثر ميله ابدا إلى تقرير مذاهب الطبيعيّين منهم ، دون الالهيّين .
قلت له : يا علّامة قومك ، من اين ظننت به في هذا القول ظنّك ؟ وهلّا حكمت انّه اخذ مقالته هذه من الحكماء الالهيّين ؟ أليس ؟ - لو كان لم يعن بقوله « دفعة واحدة » الدفعة الآنيّة والمرّة الزمانيّة بل كان يعنى بها المرة الواحدة الدهرية المضمّنة ، فيها المرّات الزمانيّة والدفعات الآنيّة إلى أقصى الوجود وساقة الأبد ؛ وكان يقول : والتقدّم والتأخّر انّما يقع في حدوثها الزمانىّ ، دون حدوثها الدهرىّ ، وفي ظهورها في الزمان ، دون وجودها في الدهر ، مكان قوله « انّما يقع في ظهورها دون حدوثها ووجودها » لكان قد أصاب محزّ الامر ومفصل القول ومرّ الحقّ ودخلة الحكمة ، ولكان آخذا مقالته من الحكماء المتالّهين الراسخين في العلم ، دون الطبيعيّين من أصحاب القول بالكمون والبروز .