تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

وميض

فبما استتبّ من سبيل العقل ، انّ وعاء الثبات ، وهو متن الدهر ، بمعزل عن توهّم الامتداد واللاامتداد والانقسام واللّاانقسام ؟ وبما استتمّ في مقامه من مسلك البرهان ، انّ الواجب بالذات واجب من جميع الجهات ، وله الفعليّة المحضة المتعالية عن شوائب القوّة من جميع الحيثيّات : ينصرح انّ ما يصحّ عليه تعالى ، بالامكان العامّ ، فهو حاصل له بالفعل ، واجب له بالذات ، وليس يتصوّر له حركة وتغيّر وانتقال من صفة أو حال أو شأن إلى صفة أو حال أو شان أصلا ، ونسبته إلى جملة ما عدا ذاته ، وهي كافّة مجعولاته ومعلولاته ، نسبة ابديّة احاطيّة ، غير متقدّرة ولا متبدّلة . ولا تدريج ولا تجدّد في جنبة الفاعل الحقّ ، بل انّما التجدّد واللحوق والتدريج والتعاقب في جنبة المعلولات . والمتجدّد هو نفس المعلول ، لا حال أو شان لجاعله الفيّاض القديم . ويستبين انّ جملة نظام الوجود من المعلولات الحادثة في الدهر ، من صدر الأزل إلى ساقة الأبد ، ومن بدء الابداع إلى أقصى التكوين ، قد فعلها وأبدعها الفعّال المبدع الحقّ في متن الدهر مرّة واحدة دهريّة ، وكذلك يفعلها ابدا على الدوام الدهرىّ ، لا على السيلان الزمانىّ . امّا متعلّقات الوضع والمتى من الكيانيات ، ففي الامتداد القارّ المكانىّ من مركز العالم إلى محيط الفلك الأعظم ، كلّا في حيّزه ومكانه وفي الامتداد السيّال الزمانىّ الغير القارّ ، من أزل آزال حركة معدّل النّهار إلى ابد آبادها ، كلّا في وقته ومتاه . وامّا مفارقات عوالم الزمان والمكان ، من الأنوار العقليّة والجواهر الروحانيّة وساير الابداعيّات ، ففي كبد الواقع وحاقّ الأعيان ، كلّا بقراح هويّته وصراح وجوده ، لا في زمان ولا في مكان ولا في وضع ولا في حيّز ولا في اين ولا في متى . فهو اللّه سبحانه فاعل الوجود وممسك النظام ابدا على هذا السبيل . فلو امسك عن الجعل والإفاضة ، لا نرضّ ثبات الدهر وانقضّ جدار العالم . فتبارك اللّه ربّ العالمين .

وميض

كما الامتداد القارّ ليس يصحّ اجتماع اجزائه في حدّ واحد من حدود المكان ، كالنقطة الّتي هي طرف البعد الخطىّ ، واجزاؤه قارّة الوجود في ظرف الزمان ، وهو أفق