تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الدهر عن وجود جاعله الواجب السرمديّة بنفس ذاته في السرمد ، وان يكون جاعله موجودا مع وجوده الواقع في الدهر . فاذن البارئ الحقّ الواجب بالذات ، جلّ مجده ، بما انّه فاعل العالم وفاعل كلّ جزء من اجزائه ، بحسب نفس ذاته ، متقدّم الوجود في السرمد على وجود العالم في الدهر ، تقدّما سرمديّا ، وبحسب جوهر ذات العالم ، موجود مع وجود العالم في الدهر معيّة دهريّة . والعالم بما انّه مجعول البارئ الواجب الذات ومعلوله بحسب عدمه الصريح في الدهر ، مع وجود جاعله الواجب الذات في السرمد ، متأخّر الذات والوجود في الدهر عن وجود جاعله الحق في السرمد ، تاخّرا دهريّا . وبحسب وجوده الحادث الثابت في الدهر ، حاصل الوجود بالفعل مع وجود جاعله الحقّ الواجب الموجود في السرمد معيّة دهريّة . كلّ ذلك على سبيل اللزوم ، بحسب نفس الذات . فاسلك مسلك الاستقامة ، ولا تكن من الخابطين .

وميض

إذ دريت انّ التقدّم السرمدىّ صفة البارئ القدّوس ، عزّ قدسه ، ولا يقنضه موجود سواه ، ولا يوصف به أحد غيره ، والأنوار الشاهقة العلويّة العقليّة ليس في منّتها ان تبلغ سمك عزّه وكنه وصفه ، فانّى للأذهان التربة السفليّة والقرائح المغبّرة البشريّة تكنيه حدّه واكتناه حقيقته ؟ فالعقل الصريح الانسانىّ ، وان كان وسيع التعقّل ، طامح النظر ، نافذ الفطنة ، بعيد الغور ، انّما قصاراه في معرفة اىّ وصف كان من أوصاف خالقه ، واىّ اسم صحّ من أسماء صانعه ان يستيقن بالعقل المضاعف اثباته ويصدّق بالسياق البرهانىّ انّ مقل العقول وأحداق الأحلام ليس لها ، بمقاييس الانظار وعميقات الافكار ، إلى طوار كنهه من سبيل . فيخرج بذلك من الحدّين حدّ التعطيل وحدّ التشبيه ، ولا يقتحم العقبتين ، عقبة الابطال وعقبة التكنيه ،
القبسات — صفحة 116 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )