تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
بعض المجعولات دون بعض . فانّ ذلك يستوجب للافاضتين الموجودتين حدّين متمايزين في الدهر ، وان يكون تقرّر الافاضتين في ذات المفيض الحقّ ، وحصول إضافتين بحسب ذلك ، على سبيل السبق واللحوق بتّة ، وبالجملة بين صورتي استيعاب الحدوث في الدهر لجميع الجايزات واختصاصه بالكاينات منها دون المبدعات ، فرقان مبين على سبيل مستبين ، مفروغ عنه بالبيان والتبيان . فاذن ، انّما الّذي قد بقي للوهم عليه سلطان ، هو ان يسئل فيقال : لم لم يفض المفيض الفعّال مجعولاته ومعلولاته جميعا على السرمديّة ؟ فيقال انّ ذلك ليس من تلقاء ضنانة من الجاعل ، بل انّه من جهة نقصان ذوات المجعولات وقصور ماهيّاتها عن قوّة قبول الفيض ، من حيث طباع الامكان . فليتبصّر .

وميض

وإذ قد استبان لك الحقّ من السبيل المستبين ، فقد انصرح انّ الامر في نوعي القبليّة الانفكاكيّة ، وهما القبليّة الزمانيّة والقبليّة السرمديّة ، من حيث استناد القبليّة والبعديّة إلى نفس ذات القبل والبعد ، على سبيل واحد ، فهذه مشاركة أخرى بينهما ، وراء المشاركات الّتي أسلفنا ذكرها . وذلك ، لما قد تبرهن انّه ، كما لا يوصف بالتقدّم والتأخّر بالزمان على الحقيقة ، الّا هويّات اجزاء الزمان ، من تلقاء جوهر الحقيقة المتصرّمة المتجدّدة ، ولذلك لا يمكن ان ينقلب المتقدّم بالزمان متأخّرا زمانيّا ، كما يمكن ذلك في المتقدّم والمتاخّر في المرتبة ، بحسب انقلاب المبدأ المحدود في الاعتبار ، فكذلك لا يوصف بالتأخّر الدهرىّ ، الّا ذات كلّ ممكن ذاتيّ ، من تلقاء جوهرها ، حيث انّها تتأبّى السرمديّة بنفسها ، من جهة نقص طباع الامكان ، وبالتقدّم السرمدىّ الّا القيّوم الواجب بالذات ، جلّ ذكره . فانّه بنفس ذاته يأبى الّا السرمديّة ، من حيث كمال الحقيقة الوجوبيّة . وأيضا كلّ ممكن ، من تلقاء طباع المعلوليّة ، يمتنع ان يكون موجودا في مرتبة ذات علّته الواجبة بالذات . ومرتبة ذات الواجب بالذات هي بعينها الوجود العينىّ الأصيل ، في حاقّ الخارج ومتن الأعيان . فيجب لكلّ ممكن بالذات ، بطباع المعلوليّة ، ان يكون متأخّرا بالوجود في