والزمان ، متعاليا عن الوقوع فيهما وعن التعلّق بهما مطلقا ، وبحسب ذواتها المعلولة الموجودة الثابتة في الدهر بعد عدمها الصريح ، معها معيّة دهريّة . فلا امتداد في الدهر ولا تقدّر في النسبة .
وامّا ثالثا ، فلانّ سلب شئ عن شئ يفتقر إلى تحقّق مسلوب ومسلوب عنه يتقدّمانه ، وليس يكفى فيه ثبوت المسلوب عنه فقط . وكذلك إضافة شئ إلى شئ واتّصاف شئ بشيء ، فهذه أمور لا تتحقّق عند وجود شئ واحد لا غير ، بل تستدعى وجود أشياء تتقدّمها ، وراء ذات واحدة . فإذ كان الجاعل الحقّ سبحانه موجودا بسرمديّته لا غير ، فلم تتحقّق اضافته سبحانه إلى شئ ، ولا سلب شئ عنه أصلا . ثمّ انّه ابدع جملة الموجودات وأفاضها في وعاء الوجود والثبات ، وهو الدهر ، مرّة واحدة دهريّة ، فصدق عقد حمل « الموجود » عليها جملة ، بالاطلاق العامّ الدهرىّ . فأين هناك لذاته الحقّة سبحانه وصفان يحكم عليهما بالسبق واللحوق في الدهر ، وعلى القدر المشترك بينهما بالحصول على سبيل التسابق والتلاحق ؟ وذلك هو الّذي يعبّر عنه عندهم ب « التغيّر » و « التبدّل » و « التدريج » و « التعاقب » .
ومن هناك حقّق في قاطيغورياس « الشفاء » وفي الالهيّات منه ، انّ في التقدّم والتأخّر بالزمان وفيما أشبه ذلك ، ويعنى ب « ما أشبه ذلك » التقدّم السرمدىّ ومضايفه ، وهو التأخّر الدهرىّ ، انّما يتحقّق التقدّم والتأخّر المتضايفان ، إذا تحقّق وجود ذاتي المعروضين جميعا ، لا حين يكون طرفا الإضافة غير موجودين معا . فالموجود المتقدّم انّما يصحّ اتّصافه بالتقدّم بالفعل ، إذا ما قد دخل المتاخّر في الوجود . فحينئذ ، يكون ما به التأخّر في المتاخّر عدمه السابق مع وجود المتقدّم ، وما به المعيّة وجوده العاقب الحاصل بالفعل مع وجود المتقدّم .
وامّا رابعا ، فلانّ وجود المجعولات قاطبة ، على تقدير استيعاب الحدوث الدهرىّ ايّاها ، يقع في وعاء الثبات الّذي هو الدهر ، بدلا عن العدم الصريح ، وواقعا في حيّزه ، لا في حدّ متأخّر منماز منحاز عن حدّه . فلا ينحاز في الدهر حدّ الإفاضة عن حدّ اللّاإفاضة . فلا يتصوّر هناك تسابق وتلاحق بحسب حدّين في الدهر ، بخلاف ما إذا تسرمد
القبسات — صفحة 114
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص١١٤