تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
فاذن وجود كل معلول واجب مع وجود علّته ووجود علة واجب عنه وجود المعلول . وهما معا في الزمان أو الدهر أو غير ذلك . ولكن ليسا معا في القياس إلى حصول الوجود . هذا قوله بعبارته . وعنى ب « غير ذلك » السرمد على ظنّ تحقّق المعيّة السرمديّة واثباتها . ثمّ قال في فصل القوّة والفعل : فنقول انّ هذه الفصول الّتي أوردناها توهم ان القوّة على الاطلاق قبل الفعل ومتقدّمة عليه ، لا في الزمان وحده . وهذا شئ قد مال اليه عامّة من القدماء . فبعضهم جعل للهيولي وجودا قبل الصورة ، وانّ الفاعل ألبسها الصورة بعد ذلك ، إلى آخر ما رام ذكره . ثمّ في اوّل التاسعة ، بيّن بطلان قول المعتزلة في حدوث العالم ، بيانا جدليّا على أوضاعهم ، وقال : انّ الاوّل تعالى انّما سبق الخلق عندهم ، ليس سبقا مطلقا ، بل وضع هذا المعنى للخالق ممتدّا لا عن بداءة ، وجوّز ان يخلق قبل اىّ خلق توهّم خلقا . وإذا كانت هكذا ، كانت هذه القبليّة مقدّرة مكمّمة ، إلى آخر ما قاله . وفي التعليقات كثيرا ما يعبر عن العدم الصريح ب « الّلاشيء المطلق » الّذي لا يتصوّر فيه اختلاف مقدارىّ سيّال ، ويستعمل « التخلّف الصريح » و « التخلّف السيّال المكمّم » و « النسبة المتقدّرة السّيالة » و « النسبة الابديّة الغير المتقدّرة » . وقال في طبيعيّات « الشفاء » ، غير مرّة واحدة ، انه لا يكون في الزمان الّا الحركات والمتحرّكات . امّا الحركة ، فذلك لها من تلقاء جوهرها . وامّا المتحرّك ، فذلك له من تلقاء الحركة . فاما سائر الأمور ، فانّها ليست في زمان ، وان كانت مع الزمان ، كالعالم ، فانّه مع الخردلة ، وليس في الخردلة . والشئ الموجود مع الزمان وليس في الزمان ، فوجوده مع استمرار الزمان كلّه هو الدّهر ، وكل استمرار وجود واحد فهو في الدهر . واعني ب « الاستمرار » وجوده بعينه ، كما هو مع كلّ وقت بعد وقت على الاتّصال . فكانّ الدهر هو قياس ثبات إلى غير ثبات . ونسبة هذه المعيّة إلى الدهر كنسبة تلك الفيئيّة إلى الزمان . ونسبة الأمور الثابتة بعضها إلى بعض والمعيّة الّتي لها من هذه الجهة ، هو معنى فوق الدهر ،