تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ويشبه انّ احقّ ما سمّى به السرمد . وكلّ استمرار وجود بمعنى سلب التغيّر مطلقا ، من غير قياس إلى وقت فوقت ، فهو السرمد . انتهت عبارته في آخر ثانية سمع الكيان من الطبيعىّ . قال : والعجب ممّن يقول « الدهر مدّة السكون » أو « زمان غير معدود بحركة » . ولا يعقل مدّة ولا زمان ليس في ذاته قبل وبعد على التكمّم . وإذا كان فيه قبل وبعد على التكمّم ، وجب تقضّى حال وتجدّد حال ، على ما قلنا . فلم يخل من حركة . والسكون يوجد فيه هذا التقدّم والتأخّر ، على نحو ما قلنا سالفا ، لا غير . وقال في طبيعيّات « النجاة » : وليس كلّ ما يوجد مع الزمان فهو فيه ، فانّا موجودون مع البرّة الواحدة ولسنا فيها . بل الشئ الموجود في الزمان أمّا اوّلا ، فاقسامه وهو الماضي والمستقبل وأطرافه ، وهي الآنات ؛ وامّا ثانيا ، فالحركات ؛ وامّا ثالثا ، فالمتحرّكات ، لانّ المتحرّكات في الحركة ، والحركة في الزمان ، فتكون المتحرّكات بوجه ما في الزمان . فكون الآن فيه ككون الوحدة في العدد ، وكون الماضي والمستقبل فيه ككون اقسام العدد في العدد ، وكون المتحرّكات فيه ككون المعدودات في العدد . فما هو خارج عن هذه الجملة فليس في زمان بل إذا قوبل توهّمه مع الزمان واعتبر به ، فكان له ثبات مطابق لثبات الزمان وما فيه ، سمّيت تلك الإضافة وذلك الاعتبار « دهرا » له فيكون الدهر محيطا بالزمان . انتهى كلامه . وقال التلميذ في « التحصيل » : وهما اىّ العلّة والمعلول معا في الزمان أو الدهر ، لا في حصول الوجود . وقال شيخ الاشراق في فصل المتقدّم والمتأخر من كتاب « المطارحات » : والمتاخّر بإزاء المتقدّم وكذا مع . وليس كلّ شيئين ليس بينهما تقدّم وتاخّر زمانىّ هما معا زمانا . فانّ المفارق بالكلّيّة لا يتقدّم على زيد زمانا ، ولا يتأخّر عنه ، وليس معه بالزمان أيضا ، وكذا غيره . فاللّذان هما معا بالزمان ، يجب ان يكونا زمانيّين ، كما انّ اللّذين هما معا في الوضع والمكان ، يجب ان يكونا مكانيّين . انتهى كلامه .