تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
والعدم الدهرىّ الصريح سبيلا ، ولم يتعرّف انّ هذا الحادث الواقع تحت الكون والفساد ، بما هو حادث زمانىّ ، متخصّص الوجود بزمان بعينه ، مسبوق الهويّة بعدمه الزمانىّ المستمرّ قبل زمان وجوده ، لا بالعدم في كبد الواقع . فبهذا الاعتبار ، انّما يتقدّم عليه الزمانيّات الموجودة في الزمان قبله على الجهة المترتّبة الزمانيّة ، لا المتعالى عن عالمي الزمان والمكان ، فهو من هذه الجهة ، لا هو مع البارئ الاوّل ، جلّ ذكره ، ولا هو متأخّر عنه في الوجود . إذ هو ، بحسب هذا الاعتبار ، خارج عن جنس النسبة اليه سبحانه بالقبليّة والبعديّة والمعيّة رأسا . وبما انّه حادث دهرىّ مسبوق الوجود بالعدم الصريح في الدهر ، متأخّر الذات عن ذات البارئ الحقّ سبحانه في الوجود ، تاخّرا دهريّا غير مكمّم ، وفي درجته ساير الحوادث من قبل ومن بعد ، بحسب التأخر الصريح في الوجود عن وجود البارئ الفعّال سبحانه . فحسب انّه معترض على الحكماء المتالّهين ، بما لا مخرج لهم عن مضيقه . فقاس جناب القدّوس الحقّ على معلولاته الزمانيّة ، والزمان على الأشياء الّتي هي فيه أو معه من الزمانيّات . وقال في أكثر كتبه ، كالملخّص والمحصّل وشرح عيون الحكمة والمباحث المشرقيّة وغيرها : من المعلوم انّ عدم الحادث الزمانىّ متقدّم على وجوده ، ولا شكّ انّ البارئ تعالى كان موجودا مع عدم هذا الحادث ، وهو الآن موجود مع وجوده ؛ فلو كان تقدّم عدم الحادث على وجوده بالزمان ، لكان تقدّم عدم كلّ واحد من اجزاء الزمان على وجوده بالزمان ، ولكان تقدّم البارئ تعالى على هذا الجزء من الزمان كهذا اليوم ، وعلى هذا الحادث مثلا في هذا اليوم ، بالزمان . فيلزم ان يكون اللّه تعالى زمانيّا ، وان يكون الزمان زمانيّا ، وهما محالان . فخاتم المحقّقين البرعة هدم عليه بنيان تشكيكه ، فقال في « نقد المحصّل » : انّهم ، اى الفلاسفة والحكماء ، يقولون : القبليّة والبعديّة تلحقان الزمان لذاته ، ولغير الزمان بسبب الزمان . والوجود والعدم ، لما لم يدخل الزمان في مفهومهما ، احتاجا في صيرورتهما بعد وقبل إلى زمان . اما اجزاء الزمان ، فلا تحتاج إلى غير أنفسها ، ولا العدم بالقياس