تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الاوّلين . فانّه انّما اضطرّ الاوّلون إلى ذكر زمان في بدء الخلق ، لانّهم أرادوا وصف كون الأشياء ، فاضطرّوا إلى أن يدخلوا الزمان في وصفهم الكون ، وفي وصف الخليقة الّتي لم تكن في زمان البتّة . وانّما اضطرّ الاوّلون إلى ذكر الزمان عند وصفهم الخليقة ، ليميزوا بين العلل الأولى العالية وبين العلل الثواني السفليّة . وذلك انّ المرء ، إذا أراد أن يبيّن عن العلّة ويعرّفها ، اضطرّ إلى ذكر الزمان ، لانّه لا بدّ للعلّة من أن تكون قبل معلولها ، فيتوهّم المتوهّم انّ القبليّة هي الزمان ، وانّ كل فاعل انّما يفعل فعله في زمان . فليس ذلك كذلك . اعني انّه ليس كلّ فاعل يفعل فعله في زمان ، ولا كل علّة هي قبل معلولها في زمان . فان أردت ان تعلم : هل هذا المفعول زمانىّ أم لا ؟ - فانظر إلى الفاعل . فإن كان تحت الزمان ، فالمفعول تحت الزمان لا محالة ، وان كانت العلّة زمانيّة ، كان المعلول زمانيّا أيضا . فالفاعل والعلّة يدلّان طبيعة المعلول ان كان تحت الزمان وان لم يكن تحته . انتهى كلام ارسطوطاليس في هذا الميمر بألفاظه . وقال في الميمر الخامس : ونقول انّه لم يبدع البارئ الأول شيئا من الأشياء برويّة ولا فكر . ثم قال : يريدون بذلك انّ الأشياء كلّها ابدعت على الحال الّتي هي عليها الآن بالحكمة الأولى . ثمّ قال : ونقول انّ كل فعل فعله البارئ الاوّل ، عزّ وجلّ ، فهو تامّ كامل ، لانّه علّة ليس من ورائها علّة أخرى . بل ينبغي ان يتوهّم المتوهّم انّ افعال الفاعل الاوّل هي قائمة عنده ، وليس شئ عنده أخيرا ، بل الشئ الذي هو عنده اوّلا ، وهو هاهنا أخيرا . وانّما يكون الشئ أخيرا ، لانّه زمانىّ ، والشئ الزمانىّ لا يكون الّا في الزمان الذي وافق ان يكون فيه . فامّا في الفاعل الاوّل ، فقد كان ، لانّه ليس هناك زمان . فإن كان الشئ الملاقى في الزمان المستقبل هو قائم هناك ، فلا محالة انّه انّما يكون هناك موجودا قائما ، كما انّه سيكون في المستقبل . فإن كان هذا هكذا فالشيء إذا الكائن في المستقبل ، هو هناك موجود قائم ، لا يحتاج في تمامه وكماله إلى لحد الأشياء البتّة . فالأشياء