وميض
فقد استبان لك بالأصول الملقاة إليك ، انّ نسبة موجود بعينه إلى سائر الموجودات ، اى جملة ما قد دخل في الوجود بالاطلاق العامّ ، إمّا نسبة متقدّرة مسافيّة تختلف بحسبها المسافات والايون بالقرب والبعد منه ، أو نسبة متقدّرة زمانيّة سيّالة يختلف بحسبها حاله في الوجود بالقياس إليها بالمعيّة واللّامعيّة ، فيكون إذ هو مع بعض من الافراد ، لا مع سائر الافراد ، ولا مع الجملة ، فيقع فيها لا محالة امتداد غير قارّ وكميّة سيّالة ، وامّا نسبة ابديّة احاطيّة غير متقدّرة ولا سيّالة ، خارجة عن جنس التقدّر واللاتقدّر ، والامتداد واللّاامتداد ، تكون بحسبها جملة الأمكنة والمكانيّات والايون والمسافات بالقياس اليه على سبيل واحد . فهي في حدّ أنفسها موصوفة بالتقدّر واللّاتقدّر والجهات والابعاد ، ولا يعقل شئ من ذلك فيه ولا في نفس النسبة . وكذلك يكون هويّات الأزمنة والزمانيّات بأسرها سواسية في الوجود بالنظر اليه ، فلا يقع تقدّر وامتداد في نفس النسبة أصلا ، وان كان بعض المنسوب اليه في حدّ نفسه موصوفا بالامتداد والتقدّر .
ثمّ من المستبين انّ مفارقات عالم الهيولى كالكلّيات من الاحكام التصديقيّة وأطرافها التصوريّة ، والحقائق التي قبلنا بطبائعها المرسلات فقط ، والأنوار الشاهقة القدسيّة بطبائعها وشخصيّاتها جميعا ، لتبرئها عن الأين والمتى ، تتابّى ان تعرضها النسبة المتقدّرة المسافيّة أو النسبة المتقدّرة الزمانيّة . وانّ فاطر السّماوات والأرض ، إذ هو مبدع العقول والنفوس ومخترع المكان والزمان ، وجاعل الماهيّات والانيّات ، وخالق الكلّ ومن ورائهم محيط ، فهو ، بمجده وقدسه وعزّه وعلاه ، أجدر واحقّ بالتعالى والتقدّس عن ذلك كلّه .
وميض
أليس ، اذن ، كاد يكون عندك من الفطريّات ؟ - انّ الشّىء انّما يتأخّر تاخّرا زمانيّا عن زمانىّ اخر مثله يتقدّمه بالزمان ، فيجمعهما أفق الامتداد الزمانىّ ، ويتخصّصان بحدّين مختلفين من حدوده . فالمتعالى عن عالمي الزمان والمكان ، ليس يجوز عليه