ولا يصحّ له التقدّم أو التأخّر بالزمان ولا المعيّة الزمانيّة ، كما ليس يجوز عليه ولا يصحّ له التقدّم أو التأخّر بالمكان . وكذلك الحادث الزمانىّ انّما يتصحّح له ، بما هو حادث زماني ، التخلّف المكمّم عن حادث اخر زمانىّ يحدث قبله . وليس له ، بما هو حادث زمانىّ ، سبيل آخر وراء ذلك . وأليس من المنصرح المستبين لذوي العقول باجماع الحكماء والعقلاء قاطبة ؟ - انّ البارئ الحقّ الاوّل ، جلّ ذكره متقدّم في الوجود على هذا اليوم وعلى هذا الحادث اليومىّ مثلا ، تقدّما انفكاكيّا من جهة السرمديّة ، وراء التقدّم بالذات ، من حيث علاقة الجاعليّة ، وهذا الحادث متأخّر عنه بالوجود ، تأخّرا تخلفيّا من جهة الحدوث ، في متن الأعيان ، وراء التأخر بالذات ، من حيث علاقة المعلوليّة بحسب الحدوث الذاتىّ . فاذن ، قد استبان انّ هناك تقدّما مطلقا ثابتا سرمديّا ، غير متقدّر للمتقدّم ، بحسب سرمديّته في الوجود وتاخّر صريحا دهريّا غير متكمّم للمتاخّر ، بحسب حدوثه الدهرىّ ، وسبق العدم الصريح عليه سبقا مطلقا في متن الدهر . وانّ المتقدّم بالوجود السرمدىّ ، متقدّم بالسرمديّة على الكائنات الزمانية بأسرها ، لا بما انّها حوادث زمانيّة متأخّرة عن العدم المتكمّم تاخّرا زمانيّا ، بل بما هي حوادث دهريّة متأخّرة عن العدم الصريح في الدهر تاخّرا دهريّا . وانّه بحسب وجوده السرمدىّ قبلها قبليّة سرمديّة ، وبحسب وجودها معها معيّة دهريّة .
وميض
انّ ما تلوناه عليك ، قد أطبق على اثباته شركاؤنا الّذين سبقونا بالزمان في الصناعة ، قال . معلّم المشّائين في الدورة اليونانيّة ، ارسطوطاليس في الميمر الاوّل من كتاب اثولوجيا ، بعد ذكر ما في حيّز الدهر وما في حيّز الزمان : انّ الّذي يفعل الشّىء بعد الشّىء ، فلا محالة انّه تحت الزمان ، وانّ الشّىء الّذي يفعل شيئا بعد شئ ، انّما هو في الأشياء الحسيّة ، وانّ الانيّة العقليّة دائرة ليس لها من مركزها إلى محيط الدائرة ابعاد .
ثمّ في ساقة الميمر ، نقل عن شيخه امام الحكمة ، واثنى عليه ، وقال : فنقول انّ أفلاطون الشريف ، لما رأى جلّ الفلاسفة قد أخطئوا في وصفهم الانّيّات ، وذلك