تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
امتنع بالنظر إلى نفس ذاته ان يجتمع جزءان من اجزائه المنفرضة في آن ما من الآنات ، كما الكمّية المتّصلة القارّة ، إذا انفرضت في هويّتها الاتصاليّة اجزاء مشتركة في حدود مشتركة ، هي الأطراف والنقاط ، امتنع بالنظر إلى نفس حقيقتها ان يجتمع جزءان من اجزائها المنفرضة في نقطة ما من النقاط . فكلّ جزءين من الزمان حاشيتا آن بعينه ، كما كلّ جزءين من الهويّة الاتّصاليّة القارّة حاشيتا نقطة بعينها . فأحد ذينك الجزءين ، وهو الّذي في جهة التصرّم ، ماض بذاته ، وهو بنفس هويّته قبل وقبليّة باعتبارين ، لا بقبليّة زائدة على هويّته عارضة لهويّته ؛ والاخر ، وهو الذي في جهة التحدّد ، مستقبل بذاته ، وهو بنفس هويّته بعد وبعديّة باعتبارين ، لا ببعديّة زائدة على هويّته عارضة لهويّته ، كما جزء الهويّة الاتّصاليّة القارّة ، أحدهما متقدّم في الامتداد المكاني بنفس هويّته ، والاخر متأخّر في الامتداد المكانىّ بنفس هويّته .

ومضة

كما الحركة منطبقة الذات على الزمان بالفيئيّة ومتعلّقة الهويّة به في التقدّر ، فكذلك السكون ، إذ ليس هو عدم الحركة من باب السلب ، بل من باب عدم الملكة . وكما لا يتصوّر وجود الحركة في الان ، بل انّما ظرف حصولها الزمان لا غير فكذلك السكون ، فانّه أيضا يتقدّر بالزمان ولا يقع الّا في الزمان . فما ليس هو في عالمي المكان والزمان ، فهو متقدّس عن السكون ، كما هو متقدّس عن الحركة . فليعلم .

ومضة

اعلمن انّ الحركة فعليّة مضمّنة فيها القوّة من سبيلين ، من جهة الوصول إلى ما اليه اتّجاه الحركة ، إذ لا وصول اليه ما دامت الحركة ، ومن جهة استتمام هويّتها الشخصيّة ، إذ كل حركة ، فانّ شخصيّة هويّتها غير مستتمّة الحصول ، الّا في مجموع زمانها الشخصىّ المحدود بان البداية وآن النهاية ، وغير مستتبّة التحقّق الّا عند الانتهاء . فاذن ، الموضوع في زمان السكون في قوّته الاستعداديّة كمالات ثلاثة : نفس الحركة ، واستتمام هويّتها الشخصيّة بحسب الحصول بالفعل ، والوصول إلى ما اليه الاتّجاه