إلى الفعل شيئا فشيئا ، على سبيل اتّجاه نحو شئ ، ولا كمّية لها الّا من جهة المسافة والزمان ، ولا تقدّر لها الّا بالزمان . فاذن ، لا وقوع في الاحياز والأوضاع والأمكنة والجهات ، الّا للأجسام والابعاد الجسمانيّة . ولا سيلان واستمرار ولا فوت ولحوق ولا مضى واستقبال ، الّا للحركة والزمان . ولا وقوع لشئ في التمادي والسيلان ، الّا بحسب التغيّر والتطوّر من تلقاء الحركة والزمان .
ومضة
ينبغي ان يكون محلّ الزمان أسرع الحركات وأظهرها ، لتكون جملة الحركات بأسرها متقدّرة به ، وان يكون حامل الحركة الّتي هي محلّ الزمان ، الجرم المحيط بالكلّ ، لتكون جميع المكانيّات والزمانيّات بأسرها واقعة فيه . فجعل الزمان لا محالة مقدار حركة الفلك الأقصى وحالّا فيها . ولذلك سمّيت اجزاء منطقة حركته المتحرّك بها جميع السماويّات ، وهي معدّل النّهار من الدرجات « ازمانا » ومقدار طلوع خمسة عشر جزءا منها « ساعة مستوية » .
وقد استبان لنا بالضوابط التعليمية في علم الهيئة ، انّ المتحرّك بها يقطع مقدار درجة من مقعّر الفلك الأقصى ، وعدد اميالها تسعة آلاف الف وثلاثمائة وثلاثة وأربعون ألفا وثلاثة وتسعون ، في ثلث خمس ساعة مستوية ، وفي جزء من تسعمائة جزء منها ، وذلك بقدر ما يعدّ أحد من واحد إلى ثلثين يقطع ما عدد امياله مائة وخمسة وخمسون ألفا وسبعمائة وثمانية عشر وسدس . فبمقدار ما يقول أحد « واحد » يتحرّك خمسة آلاف ومائة وستّة وتسعين ميلا ، وهو الف وسبعمائة واثنان وثلاثون فرسخا من مقعّره . واللّه اعلم بما يتحرّك محدّبه حينئذ ، إذ مقدار نحن الفلك الأقصى وبعد محدّب سطحيه من مركز الأرض لا سبيل للبشر إلى استخراجه وتعرّفه ، لا يعلمه الّا صانعه العزيز العليم .
وعند بعض الحسّاب من الراصدين ، يتحرّك في هذا الوقت الفين وأربعمائة فرسخ من مقعّره . فعلى ما ذكرناه يتحرّك من مقعّرة في ساعة مستوية ستّة وثلثين الف الف فرسخ وثلاثمائة الف فرسخ واثنين وسبعين الف فرسخ ، وعلى ذلك الحساب ، خمسين