تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
الف الف فرسخ وأربعمائة الف فرسخ .

ومضة

قالوا : الفلك الأقصى ، بما يحويه من الأجسام والاعراض ، وبما يتعلّق به من القوى والنفوس والأرواح والطبائع ، انسان كبير مطيع للّه ، عزّ وجلّ . في حركاته وأوضاعه وأفاعيله وادراكاته . قال صاحب المحاكمات : قد يشبّه الفلك بحسب الحركة الشرقيّة بانسان مستلق على الظهر ، رأسه في جهة القطب الجنوبي ، ويمينه إلى المشرق ، ووجهه إلى وسط السماء ، فيكون القطب الجنوبىّ علوا ، والشمالىّ سفلا ، والمشرق يمينا ، والمغرب شمالا ، ووسط السماء قداما ، ومقابله خلفا . وبحسب الحركة الغربيّة بانسان رأسه في جهة القطب الشمالىّ ، ويمينه إلى المغرب ، فنتبدّل الجهات الأربع بخلاف القدّام والخلف . فاذن ، لا جهة للابعاد القارّة على الحقيقة ، الّا الفوق ، وهو الامتداد الاخذ من المركز إلى المحيط ، والتحت ، وهو الامتداد الاخذ من المحيط إلى المركز ؛ وللامتدادات السيّالة الغير القارّة ، الّا المضىّ والاستقبال ، اى التقضى والتجدّد في جهتي المبدأ والمنتهى ، وهما جهتا الأزل والأبد الامتداديّتان السيّالتان . فالفلك الأقصى يحدّد جهات الامتدادات القارّة باعتبار جرميّته ، والتماديات السيّالة بمقدار حركته . فالأجسام والجسمانيّات بأسرها يحويها فلك الأفلاك من حيث ذواتها وجهاتها بامتداد جرميّته ، ومن حيث أطوارها وحركاتها بكمّية حركته .

ومضة

وإذ تبيّن انّ الزمان ليس جوهر حقيقته ، الّا مقدار هيئة اتّصاليّة غير قارّة ، فهو هويّة متصرّمة متجدّدة بنفس حقيقتها ، ولا ماهيّة له الّا اتّصال التصرّم والتجدّد ولا هويّة له الّا كمّية الفوت واللحوق ، ولا ذات له الّا مقدار سيلان التغيّر ، فهو بنفس حقيقته كمّية متّصلة غير مستقرّة . فإذا انفرضت في هويّته اجزاء مشتركة في حدود مشتركة ، هي الأطراف والآنات ،