الحقيقة بالزمان والمكان ؛ وامّا ان يكون قدسىّ الذات متقدّس الوجود ، غير متعلّق الهويّة بالموادّ وغواشيها والاستعدادات وعلائقها ، فلا يكون له معنى مرتقب ولا كمال منتظر ، ولا يصحّ له تلبّس بحركة وسكون ، ولا تعلّق بمكان وزمان ، بل تكون نسبته إلى جميع الأمكنة والأزمنة والجهات والابعاد على سبيل واحد .
وميض
لعلّك ، اذن ، بما تلى على سمع قلبك وأوعى في اذن عقلك ، غير ممتر في انّ البارئ الاوّل الواجب الذات القدّوس الوجود ، جلّ سلطانه وعلا برهانه ، أعلى وأكبر من أن يوصف بالتقدّس عن الموادّ والصور والتعالى عن الأمكنة والأزمنة ، وانه سبحانه ، بالقياس إلى حدود عالمي الزمان والمكان بأسرها ، وهويّات اشخاص الزمنيّات والدهريّات بقضّها وقضيضها ، على نسبة غير متكمّمة وإضافة غير متقدّرة ، لا هو فيها بوالج ، ولا عنها بخارج ، ولا شئ منها فيه بناشب ، ولا عنه بعارب .
اما تبرهن لك بساطع التبيان ، انّه سبحانه هو بعينه الوجود الحقّ المتعالى عن الماهيّة ، وانّ كلّ ذي ماهيّة وراء الوجود فهو معلول ؟ فإذا كان هو بالنسبة إلى الماهيّة على هذا السبيل ، فما ظنّك به بالنسبة إلى الهيولى وغواشيها ، والمادّة وعوارضها ، والمدّة وعلائقها ؟
ومن سبيل اخر ، أليس من المنصرح عند كلّ ذي ذهن مستو ؟ - انّ محلّ الشّىء وحامله وعلّته وجاعله ومبدعة ومخترعه ، لا يعقل أن تكون منسوبة اليه بالوقوع فيه ، ومشمولة له بالدخول تحت حكمه . فإذا كان الزمان نفسه موجودا الّا في زمان أصلا ، فمحلّه وحامل محلّه يمتنع عليهما ذلك . والمبادى العالية والقوى الملكوتيّة والأنوار العقليّة ، أولى بهذا الامتناع . فما ظنّك بفاطر الكلّ ومبدع الجميع ؟
فاذن ، ليس يتصوّر بالنسبة إلى العالم الربوبىّ انقضاء وتجدّد ومضىّ واستقبال وتماد وسيلان أصلا . الّا انّ الوهم لا يألف الّا هنا أو هناك ، وكان أو يكون أو كائن الان . فيعسر على الأذهان الوهمانيّة والنفوس الجسدانية ، ان تؤمن بوجود يتقدّس عن