تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الابعاد ، ويتعالى عن الامتدادات ، ويفارق جملة الأمكنة والحدود والأزمنة والآنات ، ويكون بالإضافة إليها جميعا على نسبة واحدة . ولكن لا يعبأ بوسوسة الوهم ، بعد قضيّة البرهان . ومن ثمّ قال الشريك في الرئاسة ، في ثاني عاشرة إلهيّات الشفاء ، في اثبات النبوّة وكيفيّة دعوة النبي ، صلّى اللّه عليه وآله ، إلى اللّه تعالى والمعاد : ولا ينبغي ان يشغلهم بشيء من معرفة اللّه تعالى فوق معرفته انّه واحد حقّ لا شبيه له . فامّا ان تعدّى بهم إلى أن يكلّفهم ان يصدّقوا بوجوده ، وهو غير مشار اليه في مكان ، ولا منقسم بالقول ، ولا خارج العالم ولا داخله ، ولا شئ من هذا الجنس ، فقد عظّم عليهم الشغل وشوّش فيما بين أيديهم الدين ، وأوقعهم فيما لا مخلص عنه ، الّا لمن كان المعان الموفّق الّذي يشذّ وجوده ويندر ، ولقد أسلفنا نقل مثل ما قلناه عنه في التّعليقات .

وميض

فإذ قد تقرّر عندك ما قرّرناه ، فقد استتبّ انّ التقدّم الانفكاكىّ الّذي ليس هو باعتبار العلاقة الذاتية ولحاظ التعلّق الافتقارىّ ، بل انّما هو بحسب تخلّف المتاخّر عن وجود المتقدّم في الواقع ، لا في المرتبة العقلية ، على ضربين . ضرب منهما ، بحسب الانفكاك بين المتقدّم والمتاخّر في الوجود الزمانىّ ، بحيث يصحّ للعقل تصوّر امتداد مارّ بهما ، فيكون لا محالة يتخلّل بينهما ممتدّ بالذات ، أو طرف ممتدّ بالذات ، ويقال له « القبليّة المكمّمة » و « السبق السيّال » و « التقدّم بالزمان » ، ولمضايفه « البعديّة المكمّمة » « والتخلّف السيّال » و « التأخّر بالزمان » ، لكون معروض هذه القبليّة والبعديّة بالذات وبالحقيقة ، لا بالعرض وبالمجاز العقلىّ ، هويّات اجزاء الزمان في حدّ أنفسها ، لا غير . وفي إزاء هذا النحو من التقدّم والتأخّر ، المعيّة الامتداديّة ، ويقال لها « المعية المتكمّمة » و « المعيّة السيّالة » و « المعيّة الزمانيّة » وهي لازمة الانتهاء إلى النسبة إلى الزمان أو الان بالفيئية . والضرب الاخر بحسب الانفكاك بين القبل والبعد ، لا في أفق التقضى والتجدّد ، بل في حاقّ الأعيان ومتن خارج الذهن ، بحسب سبق العدم الصريح الباتّ على ذات