حدوث الانسان الكبير ، وهو العالم الأكبر بنظامه الجملي من أجزائه وأعضائه وأركانه واخلاطه جميعا ، نظمه الطبيعي ، من السبيل اللمّى الذي هو البرهان المعطى لليقين على الحقيقة .
أليس اذن من المنصرح لديك ؟ - انّ تقدّم ذات العلّة ، ولا سيّما العلّة الجاعلة الفاعلة ، على ذات المعلول المجعول ، تقدّما بالذات ، بحسب المرتبة العقلية ، من فطريّات العقول الصريحة والأذهان المستوية ، عليه اجماع الحكماء والعقلاء كافّة . والمعلول لا يكون موجودا في مرتبة ذات العلّة الفاعلة الجاعلة ، إذ الوجود يصل إلى ذات المعلول من ذات العلّة . وانما يكون بين العلّة والمعلول معيّة في الوجود ، بحسب مرتبة ذات المعلول ، وبحسب متن الأعيان ، لا بحسب مرتبة ذات العلّة .
فالعالم الأكبر بجميع اجزاء نظامه الجملي ، متأخّر عن مرتبة ذات الباري الفعّال جلّ ذكره ، بتّة . وإذ تبين ان الوجود الأصيل في متن الأعيان ، عين ماهية الباري الحق ونفس حقيقته ، فالمرتبة العقلية وحاقّ الوجود العيني هناك واحد ، وموجوديّته سبحانه ، في حاقّ كبد الأعيان ومتن خارج الأذهان ، هو بعينها المرتبة العقلية لذاته الحقّة من كلّ جهة . فالموجوديّة المتاصّلة في حاقّ الأعيان ومتن الخارج في العالم الربوبىّ ، بمنزلة مرتبة ذات الانسان أو ماهيّة العقل مثلا ، من حيث هي هي ، في عالم الامكان .
فاذن ، تاخّر العالم عن المرتبة العقليّة لذاته الحقّة ، جلّ سلطانه ، تاخّرا بالمعلوليّة ، هو بعينه التأخّر الانفكاكىّ عنه سبحانه ، بحسب وجوده سبحانه ، في حاقّ الأعيان .
وتقدّمه ، جلّ ذكره ، على العالم تقدّما بالعليّة ، بحسب مرتبة الذات ، هو بعينه التقدّم الانفرادىّ في متن الأعيان . وكذلك القول هنالك في التقدّم بالماهيّة ، بل التقدّم بالذات مطلقا .
فاذن التأخّر بالذات عن الباري الحقّ الاوّل سبحانه ، مطلقا ، سواء عليه أكان تاخّرا بالمعلوليّة ، أم تاخّرا بالماهيّة ، أم تاخّرا بالطبع ، يرجع إلى التأخّر الانفكاكىّ الدهرىّ . وتقدّمه ، جلّ ذكره ، بالذات مطلقا ، سواء كان تقدّما بالعليّة ، أو تقدّما
القبسات — صفحة 75
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٧٥