تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وبالجملة ، ملخّص كلامهم هناك ، انّه يمتنع أن تكون حقيقة وجوب الوجود بالذات طبيعة كلّيّة نوعيّة أو جنسيّة ، وذلك لانّ مرتبة الماهيّة الكلّيّة قبل مرتبة التشخّص والتحصّل بالفعل ، لانّ التشخّص والتحصّل لا يدخل في مرتبة نفس الماهيّة ، بل في مرتبة وجود الماهيّة ذاتا محصّلة . فلا محالة تكون مرتبة التشخّص والتحصّل الّتي هي بعينها مرتبة الوجود بالفعل في الأعيان ، بعد المرتبة العقليّة لنفس الماهيّة الكلّيّة . وهذا لا يتصوّر الّا فيما لا يكون الوجود بالفعل في الأعيان ، هو بعينه نفس سنخ جوهر ماهيّته . والّا لزم ان يكون التشخّص والتحصّل معتبرا في نفس مرتبة الماهيّة الكلّيّة . وهو خلف باطل . وقد ثبت بالبرهان انّ الوجود بالفعل في الأعيان ، هو بعينه نفس حقيقة الوجوب بالذات . وليس يصحّ هناك وجودتان في مرتبة متأخّرة ، بعد مرتبة نفس حقيقة الوجوب بالذات ، لا في العين ولا في العقل ، إذ لا يقدر العقل على سلخ الماهيّة عن سنخ ذاتها وجوهر نفسها . فالوجود بالفعل في الأعيان هناك ، في مثابة نفس اللونيّة والانسانيّة مثلا هاهنا . فاذن ، لا يصحّ أن تكون حقيقة الوجوب بالذات طبيعة جنسيّة متحصّلة بالفصل ، أو ماهيّة نوعيّة متشخّصة بالعوارض المشخّصة المتاخّرة عن مرتبة الماهيّة الكلّيّة ، لامتناع ان يكون الفصل مفيدا لنفس الطبيعة الجنسيّة ، والمشخّصات مفيدة لسنخ الماهيّة النوعيّة ، لانّ التحصّل والتشخّص والوجود بالفعل هناك نفس مرتبة الماهيّة . هذا قولهم في هذا الموضع على اختصار وتلخيص فاذن ما خطبهم يعقلون هذا السرّ في الفصول والمشخّصات والعوارض . ويذهلون عنه في ساير اللوازم واللواحق ؟ فاستقم كما أمرت ولا تكن من الجاهلين .

وميض

وبعبارة أخرى وسوق آخر ، لو كان الصادر الاوّل سرمدي الوجود في متن الأعيان ، مع جاعله التامّ الواجب بالذات الذي الوجود في متن الأعيان ، عين مرتبة ذاته ونفس سنخ ماهيّته ، لزم ان يكون المجعول في مرتبة ذات الجاعل ومعه في متن الأعيان معيّة ذاتيّة ، بحسب مرتبة ذاته وباعتبار نفس ماهيّته . ولا تتصوّر لنفس ذات الجاعل بما
القبسات — صفحة 78 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )