تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
كذلك مطلقا ؛ وان كانت محتاجة إليها ، فلتكن كذلك مطلقا . وان كانت جاز عليها أن تكون مجرّدة تارة ، ومقارنة أخرى ، فلم لا يجوز في الطبيعة النوعيّة أن تكون مادّيّة تارة ومجرّدة أخرى ؟ وذلك ممّا لا يمكن الفرق فيه . هذا تشكيكه الالزامىّ . فنقول : لعلّك تكون قد تحقّقت ما حقّقناه لك في كتاب التقديسات ، فنقول له : يا هذا ، اما تشعر انّ الوجود ليس الّا الموجوديّة المصدريّة المنتزعة من الموجودات ؟ ولا يتصوّر له فرد سوى الحصّة ، ولا يتحصّص الا بالإضافة إلى الموضوع ، لا قبل الإضافة . ومطابق انتزاعه من ايّة ذات وماهيّة كانت ، ومناطه ومعياره وملاكه ارتباط تلك الذات والماهيّة بالموجود الحقّ بنفس ذاته ، ارتباط الصدور والاستناد . ولا نصيب ، لخصوصيّة ماهيّة ما ، من المدخليّة في تصحيح الانتزاع أصلا . بل خصوصيّات الماهيّات بأسرها ملغاة الاعتبار في ذلك مطلقا . وانّما يتصحح انتزاع الوجود منها بالاستناد إلى عين الوجود الحقيقىّ الّذي هو الموجود الحقّ بنفس ذاته . وحقيقة الوجود هناك هو تحقّق نفسه ، لا تحقّق شئ ، وبين المنتزع منه ومطابق الانتزاع فرقان مبين . فاذن ، ما بإزاء الوجود المطلق مطلقا نفس ذات الموجود الحق والاستناد اليه ، لا غير . فهو سبحانه ، وجود كلّ موجود بمعنى مطابق الانتزاع على الحقيقة ، وكلّ موجود غيره فهو به موجود ، وبنفسه معدوم . وكذلك القول في التشخّص ، فإنه ينبع من منبع الوجود . والتشخّص من حيّز مطلب « من هو ؟ » ، ومطلب « من » بالقياس إلى المائية بحسب الحقيقة النوعيّة ، كمطلب « اىّ » بالقياس إلى المائية بحسب الطبيعة الجنسيّة . فالموجود الحقّ بذاته جلّ سلطانه ، هو المتشخّص بنفس ذاته ، وبه متشخّصية كل متشخّص . فهو سبحانه تشخّص كل متشخّص ، كما أنه وجود كل موجود . فاذن ، قد استبان الفرق بين طبيعة الوجود والطبائع النوعيّة . فليتبصّر .

وميض

هل أنت ذو غريزة ملكوتيّة وفطرة قدسيّة ؟ فينتظم لقريحتك العقليّة برهان