تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
بالماهيّة أو تقدّما بالطبع ، يرجع إلى التقدّم الانفرادىّ السرمدىّ . وليس يصحّ ان يقاس ما هنالك بالشمس وشعاعها ، وما بينهما من التقدّم والتأخّر بالذات بحسب المرتبة العقليّة ، والمعيّة في الوجود بحسب متن الأعيان كما تمور به الألسن مور أو تفور به الأفواه فورا ، لما قد دريت انّ المرتبة العقليّة لذات الشمس بما هي هي ، ليست بعينها هي الوجود في متن الأعيان ، كما هو سبيل الامر في العالم الربوبىّ . وكذلك الامر في حركة اليد والمفتاح مثلا . فاخفض جناح عقلك للحقّ ، ولا تكوننّ من الجاهلين .

وميض

ان لهذا التبيان البرهانىّ نظيرا في أقاويل شركائنا الرؤساء والمعلّمين ، حيث يبرهنون على انّ حقيقة الوجوب بالذات ، لا يجوز أن تكون طبيعة جنسيّة ، ولا طبيعة نوعيّة . وقد فصّل القول فيه الشفاء والنجاة والتعليقات . ونحن لخّصناه في كتاب التقديسات وفي كتاب التقويمات والتصحيحات بهذه العبارة . وبالحرى ان نقول قولا مرسلا ، انّ كلّ طبيعة ، جنسا كانت أو نوعا ، فانّ الفصل المنوّع أو الخاصّة المصنّفة أو المشخّصة ، ليس يسوغ ان يدخل في سنخ معناها ، ويفيد نفس ذاتها العامّة المرسلة ، بل انّما يكون مناط تحصّلها ومعيار موجوديّتها بالفعل والوجوب بالذات ، هو نفس التقرّر والوجود ، مع امتناع البطلان وعدم العدم بالنظر إلى نفس المعنى وطباع سنخ المفهوم . فاذن ، الموجوديّة بالفعل ، مثابتها هناك مثابة نفس اللونيّة والانسانيّة هاهنا . فكيف يصحّ ان تناط بشيء من الفصول أو الخصوصيّات والعوارض ؟ والواجب بالذات هو الغنىّ المطلق ، وليس له وجودتان ، بعد ماله في مرتبة ذاته بحسب نفس معناه ، إذ ليس يطرأ عليه الوجود من خارج بل هو بعينه مرتبة نفس ذاته . واللون أو الانسان له ، بعد اللونيّة أو الانسانيّة ، وجود يستند إلى علله . فاذن ، قد بزغ انّ وجوب التقرّر والوجود بالذات ، ليس يصحّ ان يكون طباعا يحتمل الاشتراك أصلا . وبالجملة القيّوم الواجب بالذات ، يجب ان يكون متوحّدا بحقيقته ، ومتشخّصا بذاته .
القبسات — صفحة 76 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )