السببيّة لا محالة ، وان لم يكن الوجود داخلا فيما هو السبب ، وهو نفس الماهيّة المتقرّرة ، لانّ الوجود حكاية التقرّر ، ومطابقه المحكّى به عنه ، هو نفس مرتبة التقرّر ، فهو اوّل ما ينتزع عن الماهيّة المتقرّرة . فلا يصحّ ان يكون هو من اللوازم المقتضاة لنفس الماهيّة ، كما لوازم الماهيّة على الاصطلاح الصناعىّ .
ثمّ انّ هناك شكّا يعترى غير المتمهّر ، وهو انّ كون نفس الماهيّة سببا للازمها ، يستلزم ان يكون الشئ البسيط قابلا وفاعلا . وهو محال ، لانّ الفعل نسبة بالوجوب ، والقبول نسبة بالامكان ، وذلك ينبعث عن الغلط باشتراك اللفظ . وقد وقع اوّلا لصاحب الاشراق والمطارحات ، فتبعه على الذهول عنه خاتم المحصلين في شرح الإشارات .
والحاذق المتمهّر لا يعزب عنه ان لفظتي « القبول » و « الفعل » يطلقان في اصطلاح الصناعة على معان ثلاثة . وما بحسبه النسبة بالجواز دون الوجوب ، انّما هو القبول بمعنى القوّة الاستعداديّة لا القابليّة ، بمعنى كون الشئ موصوفا بصفة ما ، ولو كان باقتضاء جوهر الذات . وقد حقّق ذلك شريكانا في التعليم وفي الرئاسة ، كلّ منهما في تعليقاته بعبارة واحدة ، وذكرا انّ البسيط عنه وفيه واحد . ونحن قد أوضحنا السبيل في كتاب الإيماضات والتشريفات وفي كتاب تقويم الايمان ، باذن اللّه سبحانه ، على قصيا الغاية .
فليتبصّر .
وميض
ما أسهل لك ، اذن ، بما قد تلوناه على سمع قلبك ، ان تستيقن بالعقل المضاعف حقّ اليقين ، انّ الوجود المطلق المشترك بين جميع الموجودات ، عين الذات في الحقيقة الواجبة ، زائد على الماهيّة في الماهيّات الممكنة . فالقيّوم الواجب بالذات جلّ ذكره ، ماهيّته هي بعينها انيّته ، والماهيّة الممكنة ماهيّته وراء انيّته . أليس بالتقسيم الحاصر الدائر بين النفي والاثبات : الموجود امّا هو متقرّر الذات بنفس ذاته ، أو ليس هو متقرّر الذات بذاته ، بل من تلقاء جاعل يبدع جوهر ذاته ؛ فإن كان متقرّر الحقيقة بذاته ، فهو الواجب بالذات . وان كان متقرّر الذات ، لا بنفس ذاته ، بل من تلقاء غيره ، فهو