تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

القبس الثاني فيه تثليث أنواع السبق الذاتىّ وتقويم البرهان من سبيل التقدّم بالذات

ومضة

اما أنت من المتبصّرين بما قد تلوناه عليك في ساير كتبنا ؟ - انّ وجود الشئ في اىّ ظرف ووعاء كان ، هو وقوع نفس ذلك الشئ في ذلك الظرف ، لا لحوق امر ما به وانضمامه اليه . والّا ، رجع الهل البسيط إلى الهل المركّب ، وكان ثبوت الشئ في نفسه هو ثبوت شئ لشئ . ومن يحسب وجود الماهيّة وصفا ما من الأوصاف العينيّة ، أو امرا ما من الأمور الذهنيّة ، وراء مفهوم الموجوديّة المصدريّة ، فليس من أهل استحقاق المخاطبة ، ولا هو من رجال أصحاب الحقيقة ، كما قاله شركاؤنا السّالفون في الصناعة . ولو كان الامر على ما حسبه ، لكان الوجود نفسه ماهيّة ما من الماهيّات ، ويكون لا محالة وجوده زائدا على ماهيّته ، كما سائر الماهيّات الممكنة ، ويكون وجوده أيضا هو ثبوته المصدرىّ كما وجود سائر الأشياء . فاذن الوجود في الأعيان هو نفس صيرورة الشئ في الأعيان ، لا ما بالاتّصاف به يصير الشئ في الأعيان . وكذلك الوجود في الذهن هو نفس وقوعه في الذهن . ووجود كلّ عرض هو وجوده في موضوعه . ووجود الوجود هو وجود موضوعه . والشئ المعلول نفس ذاته وماهيّته مجعولة الجاعل جعلا بسيطا ، والوجود حكاية جوهر ذاته المجعولة بالفعل .