فمرتبة نفس الذات المجعولة بالفعل تقال لها « مرتبة التقرّر والفعليّة » وللمطلب الذي بإزائها « الهل البسيط الحقيقىّ » ، اعني هل الشئ . ومرتبة الموجوديّة المصدريّة المتنزعة منها فقال لها « مرتبة الوجود » وللمطلب الذي بإزائها « الهل البسيط المشهورىّ » اعني هل الشئ موجود على الاطلاق . وصيّور هذين المطلبين باخرة واحد بحسب المحكّى عنه . ومفاد السالب في الهليّات البسيطة ، امّا في الحقيقىّ ، فسلب الذات في نفسها ، واما في المشهورىّ ، فسلب الوجود على الاطلاق . وصيّورهما أيضا باخرة واحد بحسب المحكّى عنه . فامّا اثبات مفهوم ما للذات ، اىّ مفهوم كان ، من جوهريّات الماهيّة أو من عرضيّاتها ، فمن حيّز الهل المركّب ، اعني هل الشئ شئ ، والمحكّى عنه ثبوت شئ لشئ ، وفي السلب سلب شئ عن شئ .
فاذن ، الوجود هو شرح نفس الذات المتقرّرة ، والعدم ، وهو سلب الوجود ، شرح بطلان الذات الموهومة وليسيّتها ومفهومة ليس هناك شئ لا انّ هناك امرا مفهومه الليس .
ومضة
انّ فريقا من المتكلّفين لما لا يعنيهم ، اعني المعتزلة ، تزيغ ابصار عقولهم ، فيخالفون حزب الحقيقة ، فيحسبون الذات المتقرّرة في الأعيان منسلخة عن الوجود ، ويسمّون تقرّرها « ثبوتا » . وكلامهم اخسّ من أن يستحقّ تضييع الوقت بابطاله . فالوجود مرادف الثبوت المصدرىّ ، والثبوت من غير وجود في الأعيان لا يتصحّ الّا بالانطباع في ذهن ما من الأذهان ، وهو الوجود الذهنىّ .
ومضة
الوجود في الأعيان ، هو التحقّق المتأصّل في متن الواقع خارج الأذهان ، الّذي بحسبه تكون الطبيعة المرسلة مخلوطة البتّة بفردها ، غير منمازة عنه ، والذات الملزومة محفوفة لا محالة بلوازمها وعوارضها ، غير منسلخة ولا منحازة عنها أصلا . والوجود في الأذهان هو الحصول الارتسامىّ الذي ربّما تكون الطبيعة المرسلة ، لا بشرط شئ ، منمازة فيه عن فردها ،